السيد محمد كاظم المصطفوي

250

القواعد الفقهية

3 - التسالم : قد تحقق التسالم بين الفقهاء على مدلول القاعدة فلا خلاف فيه بينهم ، كما قال المحقّق الحلّي رحمه اللّه في العارية : للمستعير الانتفاع بما جرت العادة به في الانتفاع بالمعار ، ولو نقص من العين شيء أو تلفت بالاستعمال من غير تعدّ لم يضمن « 1 » . وقال المحقّق صاحب الجواهر رحمه اللّه أن هذا الحكم يكون كذلك : للنص والإجماع . ولعل الوجه في ذلك واضح ، لأنّه استعمال مأذون فيه وبناء العارية على النقص بالاستعمال وقول الصادق عليه السّلام في صحيح ابن سنان « 2 » المسؤول فيه عن العارية « لا غرم على مستعير عارية إذا هلكت إذا كان مأمونا » ولعله لذا قطع المصنف « 3 » . فرعان الأوّل : قال المحقّق صاحب الجواهر رحمه اللّه : إنّ هنا مقامين أحدهما : النقص والتلف الواقعان بسبب الاستعمال المعتاد ولو من جهة الاتفاق في مثل تلف العين ، كما لو استعار دابة للركوب أو الحمل ولم يزد على المعتاد واتفق تلفها بنفس ذلك الاستعمال ، لعثرة أو نحوها ، وهذا هو المناسب للقطع بعدم الضمان فيه ، للنص والفتوى . الثاني : قال رحمه اللّه : وثانيهما هو : التلف بالاستعمال بسبب استدامته واستمراره المقتضي لاستيفاء عمره بالنسبة إلى ذلك العين ، وهذا هو المناسب للإشكال في الضمان به ، باعتبار اقتضاء إطلاق عقد العارية تناوله ، وعدمه إلّا مع التصريح ، ولعل الضمان به حينئذ وجيه « 4 » .

--> ( 1 ) شرائع الإسلام : ج 2 ص 172 . ( 2 ) الوسائل : ج 13 ص 236 باب 1 كتاب العارية ح 3 . ( 3 ) جواهر الكلام : ج 27 ص 163 . ( 4 ) جواهر الكلام : ج 27 ص 164 .