السيد محمد كاظم المصطفوي
172
القواعد الفقهية
القصد بتمامه وكماله ، ولا خلاف في ذلك بينهم فالأمر متسالم عليه عندهم ، كما قال الشيخ الأنصاري رحمه اللَّه : ومن جملة شرائط المتعاقدين قصدهما لمدلول العقد الذي يتلفظان به واشتراط القصد بهذا المعنى في صحة العقد بل في تحقق مفهومه ممّا لا خلاف فيه ولا إشكال ، فلا يقع من دون قصد إلى اللفظ كما في الغالط أو إلى المعنى ، لا بمعنى عدم استعمال اللفظ فيه بل بمعنى عدم تعلق إرادته وان أوجد مدلوله بالإنشاء ، كما في الأمر الصوري فهو يشبه الكذب في الإخبار ، كما في الهازل ، أو قصد معنى يغاير مدلول العقد بانّ قصد الإخبار أو الاستفهام أو إنشاء معنى غير البيع مجازا أو غلطا فلا يقع البيع ؛ لعدم القصد إليه « 1 » . والأمر كما أفاده . 2 - انتفاء الموضوع : لا شكّ في أنّ العقد الاصطلاحي من الإنشاءات والإنشاء متقوم بالقصد فلا إنشاء بدون القصد ، وعليه إذا لم يكن القصد لا يوجد العقد . 3 - الأصل : مقتضى الدليل الأولي عدم ترتيب الأثر ولعل هذا هو المراد من قولهم أنّ الأصل في المعاملات الفساد ، فخرج منه ما إذا ثبتت صحته كالعقد مع القصد وسائر الشرائط ، وأمّا ما شكّ في صحته كان مقتضى الأصل هو الفساد وعدم ترتيب الأثر . فرعان الأوّل : إذا فرض إمضاء الشارع على خلاف قصد المنشئ فهو أجنبي عن القاعدة كما قال سيّدنا الأستاذ : يمكن ان يكون إنشاء المنشئ موضوعا لحكم الشارع على خلاف مقصود المنشئ ولكنه غريب عن ( قاعدة ) تبعية العقود للقصود « 2 » .
--> ( 1 ) المكاسب : البيع ص 117 . ( 2 ) مصباح الفقاهة : ج 2 ص 126 .