السيد محمد كاظم المصطفوي

160

القواعد الفقهية

الآخر بينهما » « 1 » . فإنّ ذيل هذه الصحيحة ( ويقسّم الآخر بينهما ) دلّ بظاهره على التقسيم والتنصيف وهو مدلول القاعدة . 2 - مقتضى الجمع بين الحقين : بما أنّ الأخذ بأحد الطرفين ترجيح بلا مرجح ولا يناسب العدالة والإنصاف ، وبما أنّ ترك الطرفين أيضا لا مبرر له لاستلزامه هدر الحقوق ، يكون مقتضى الجمع بين طرفي الشبهة هو التنصيف ، وعليه أفتى الفقهاء على أنّ المتوارثين إذا ماتا معا ولم يعلم تقدم موت أحدهما على الآخر وكان لكلّ واحد منهما وارثا مستقلا فإذا يكون المرجع هو القاعدة فينصف الميراث لوارثهما . فروع الأوّل : إذا وقع الضرر المالي مشتركا بين الشخصين بواسطة آفة سماويّة يحكم بتنصيف الضرر بين الشريكين على أساس القاعدة ، كما قال سيّدنا الأستاذ : أنّ في هذا الفرض يقسّم الضرر بينهما بقاعدة العدل والإنصاف الثابتة عند العقلاء ، ويؤيدها ما ورد في تلف درهم عند الودعي من الحكم بإعطاء درهم ونصف لصاحب الدرهمين ونصف درهم لصاحب الدرهم الواحد فإنّه لا يستقيم إلّا على ما ذكرناه من قاعدة العدل والإنصاف « 2 » . والأمر كما أفاده . الثاني : إذا تحقّق التداعي بين المتنازعين في شيء بأن يكون كلّ واحد مدّعيا على الآخر ولم تكن البينة في البين يحكم بالتنصيف ، كما قال المحقق صاحب الجواهر رحمه اللَّه ( لو تنازعا عينا في يدهما ولا بينة قضى بها بينهما نصفين ) بلا خلاف أجده فيه بل الإجماع بقسميه عليه مضافا إلى المرسل « 3 » . أنّ رجلين تنازعا دابة ليس لأحدهما بينة فجعلها النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله بينهما « 4 » . والأمر كما ذكره .

--> ( 1 ) الوسائل : ج 13 ص 169 باب 9 كتاب الصلح ح 1 . ( 2 ) مصباح الأصول : ج 2 ص 564 . ( 3 ) سنن البيهقي : ج 10 ص 255 . ( 4 ) جواهر الكلام : ج 40 ص 402 .