السيد محمد كاظم المصطفوي
154
القواعد الفقهية
ذكر روايات أخرى ، وعلى أساس تلك الدلالة سمّي باب الرواية في الوسائل بباب : أن الضرورة تتقدر بقدرها . 2 - انتفاء الموضوع : من المعلوم أنّ الأحكام الثانوية تترتب على العناوين الثانوية كجواز الصلاة قاعدا وإفطار الصوم وما شاكلهما لدى الاضطرار ، والحكم تابع للموضوع وجودا وعدما ، فإذا ارتفعت الضرورة ينتفي الحكم بانتفاء الموضوع ، كانتفاء جواز التيمم بواسطة تواجد الماء ، كما قال المحقق صاحب الجواهر رحمه اللَّه : الضرورة تتقدر بقدرها ، كانتقاض التيمم برؤية الماء « 1 » . فروع الأول : إذا وقع التزاحم بين التكليفين الفعليين يتحقق المجال للقاعدة ، فيترك أحد المتزاحمين ويؤخذ بالآخر على أساس القاعدة ، كما قال سيّدنا الأستاذ وعند ذلك : إنّا نعلم من الخارج أنّ الشارع لم يرفع اليد عن كليهما ( المتزاحمين ) معا ؛ لأنّ الموجب لذلك ليس إلّا عدم قدرة المكلف على الجمع بينهما في مقام الامتثال ، ومن الواضح جدا أنّ هذا لا يوجب ذلك ، فإن الضرورة تتقدر بقدرها ، وهي لا تقتضي إلّا رفع اليد عن أحدهما دون الآخر ؛ لكونه مقدورا له عقلا وشرعا وبذلك نستكشف أنّ الشارع قد أوجب أحدهما لا محالة « 2 » . والأمر كما أفاده . الثاني : قال السيد اليزدي رحمه اللَّه في مسألة الجبيرة : ما دام خوف الضرر باقيا يجري حكم الجبيرة ، وإن احتمل البرء ، ولا يجب الإعادة إذا تبيّن برئه سابقا ، نعم لو ظنّ البرء وزال الخوف وجب رفع الجبيرة « 3 » . وذلك لأن الضرورات تتقدر بقدرها .
--> ( 1 ) جواهر الكلام : ج 2 ص 310 . ( 2 ) محاضرات : ج 3 ص 280 . ( 3 ) العروة الوثقى : ص 72 .