السيد محمد كاظم المصطفوي

137

القواعد الفقهية

والاشكال إنّما هو في السند ؛ لأنّ النبويّ مرسل ، أضف إلى ذلك أنّه لم يذكر في الكتب الأربعة ، فعليه لا يصلح أن يكون هذا النبويّ بعنوانه دليلا في المقام ، ولكن الذي يسهل الخطب أنّ مدلوله يستفاد من الروايات الواردة في أبواب المعاملات . منها ما رواه الحسن بن علي بن شعبة عن الصادق عليه السّلام ، سؤالا عن معايش الناس ، في حديث طويل الذيل : وكلّ شيء يكون لهم فيه الصلاح من جهة من الجهات ، فهذا كلّه حلال بيعه وشراؤه وإمساكه واستعماله وهبته . إلى أن قال عند بيان وجوه الحلال - : ما يجوز للإنسان إنفاق ماله وإخراجه بجهة الحلال في وجوهه ، وما يجوز فيه التصرف والتقلب من وجوه الفريضة والنافلة « 1 » يدلّ هذا الحديث على قاعدة سلطنة المالك بالنسبة إلى ماله ، دلالة تامّة كاملة . ولكنه بما أن الحديث مرسل لا يمكن المساعدة عليه تجاه الاستدلال ، فلا يستفاد منه هناك إلّا تأييدا ( دورا جانبيا ) للمطلوب . ومنها صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام في حديث قال : سأله رجل من أهل النيل عن أرض اشتراها بفم النيل ، وأهل الأرض يقولون : هي أرضهم ، وأهل الأسنان يقولون : هي من أرضنا ، فقال : « لا تشترها إلّا برضا أهلها » « 2 » . دلّت على عدم جواز الاشتراء بدون ارتضاء المالك ، وهذا هو معنى سلطنة المالك على ماله ، وكيف كان فالروايات الدالّة على مدلول القاعدة كثيرة جدّا ، ولا يسعنا المجال لذكرها . 2 - السيرة : قد استقرت السيرة عند العقلاء بأنّ صاحب المال مسلط على ماله تمام التسلط ولا تحديد ولا ردع إلّا في مورد الضرر والحرمة وعليه أفتى الفقهاء بأن التمليك بدون إذن المالك باطل كما قال السيّد الحكيم رحمه اللَّه : وبالجملة تملّك العين بلا إذن من المالك بأيّ سبب كان التملّك ، خلاف قاعدة السلطنة « 3 » .

--> ( 1 ) الوسائل : ج 12 ص 55 و 57 باب 2 من أبواب ما يكتسب به ح 1 . ( 2 ) الوسائل : ج 12 ص 249 باب 1 من أبواب عقد البيع وشروطه ح 3 . ( 3 ) نهج الفقاهة : ص 46 .