السيد محمد كاظم المصطفوي

124

القواعد الفقهية

حتّى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه » « 1 » . دلّت على أنّ كلّ شيء كان مشتبها بين الحلّية والحرمة يحمل على الحلّية فالدّلالة تامّة . ومنها مقبولة مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سمعته يقول : « كلّ شيء هو لك حلال ، حتى تعلم أنّه حرام بعينه - إلى أن قال : - والأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة » « 2 » . دلّت على مدلول القاعدة دلالة صريحة . قال سيّدنا الأستاذ : فيكون المراد أنّ الأشياء الخارجيّة كلّها على الإباحة ، حتّى تظهر حرمتها بالعلم الوجداني أو تقوم بها البينة « 3 » . والمراد من البينة هو ما يتبين به الشيء وهو مطلق دليل يتبين به المشكوك فيه ، فالوظيفة عند الشكّ في الحلّية والحرمة هو الحمل على الحلّية ما دام لم يتعين الموضوع بالعلم الوجداني أو بالدليل الذي يظهر به حال الموضوع . ومنها خبر عبد اللَّه بن سليمان ، قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الجبن فقال : - بعد حديث طويل - سأخبرك عن الجبن وغيره ، كلّ ما كان فيه حلال وحرام فهو لك حلال ، حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه « 4 » . ومنها مرسلة معاوية بن عمّار عن أبي جعفر عليه السّلام في الجبن قال : « كلّ شيء فيه الحلال والحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام فتدعه بعينه » « 5 » . وبما أنّ سند الخبرين الأخيرين غير تام فلا يستفاد منهما إلّا التأييد . 2 - التسالم : قد تحقق التسالم عند الفقهاء على مدلول القاعدة فلا خلاف ولا اشكال فيه بينهم فالأمر متسالم عليه عندهم . ولا يخفى أنّه قد يعبّر عن قاعدة الحل بأصالة الإباحة ولا مشاحة في الاصطلاح .

--> ( 1 ) الوسائل : ج 12 ص 59 باب 4 من أبواب ما يكتسب به ح 1 . ( 2 ) الوسائل : ج 12 ص 60 باب 4 من أبواب ما يكتسب به ح 4 . ( 3 ) مصباح الأصول : ج 2 ص 274 . ( 4 ) الوسائل : ج 17 ص 90 و 91 و 92 باب 61 من أبواب الأطعمة المباحة ح 1 و 7 . ( 5 ) الوسائل : ج 17 ص 90 و 91 و 92 باب 61 من أبواب الأطعمة المباحة ح 1 و 7 .