السيد محمد كاظم المصطفوي
11
القواعد الفقهية
الإثبات الحقيقي ، وعليه فالإشكال وارد ، ولا مجال للتفصي عنه ، كما عرفت . ولو كان مرادهم المعنى الجامع الذي ذكرناه ، فلا واقع له أصلا كما مرّ ، وعلى ضوء هذا البيان ، ظهر الفرق بين المسائل الأصولية والقواعد الفقهيّة ، فإنّ الأحكام المستفادة من القواعد الفقهيّة ، سواء كانت مختصّة بالشبهات الموضوعيّة كقاعدة الفراغ واليد والحلية ونحوها ، أم كانت تعمّ الشبهات الحكميّة أيضا كقاعدتي لا ضرر ولا حرج بناء على جريانهما في موارد الضرر أو الحرج النوعي ، وقاعدتي ما يضمن وما لا يضمن وغيرها ، إنما هي من باب تطبيق مضامينها بأنفسها على مصاديقها ، لا من باب الاستنباط والتوسيط ، مع أن نتيجتها في الشبهات الموضوعيّة نتيجة شخصيّة ، هذا والصحيح أنّه لا شيء من القواعد الفقهيّة تجري في الشبهات الحكمية ، فإنّ قاعدتي نفي الضرر والحرج لا تجريان في موارد الضرر أو الحرج النوعيّ ، وقاعدة ما يضمن أساسها ثبوت الضمان باليد مع عدم إلغاء المالك لاحترام ماله ، فالقواعد الفقهيّة نتائجها أحكام شخصيّة لا محالة ، وعلى كل حال فالنتيجة هي أنّ القواعد الفقهيّة من حيث عدم توفر هذا الشرط فيها غير داخلة في المسائل الأصوليّة . وعلى هذا الأساس ينبغي لك أن تميّز كلّ مسألة ترد عليك أنّها مسألة أصوليّة أو قاعدة فقهيّة « 1 » . قال المحقق النائيني بيانا للفرق بين المسألتين ، بأن المسألة الأصوليّة تختص للمجتهد وأما : المسألة الفقهيّة لا بد وأن تكون بحيث يلقى نتيجتها بنفسها إلى المكلفين ويوكل التطبيق إلى نظرهم « 2 » . هناك شبهة حول الفرق بين القاعدة وبين البراءة والاحتياط الشرعيين كما قال سيدنا الأستاذ :
--> ( 1 ) محاضرات : ج 1 ص 13 . ( 2 ) أجود التقريرات : ج 2 ص 211 .