السيد محمد كاظم المصطفوي
100
القواعد الفقهية
المدرك : قال المحقّق النائيني رحمه اللَّه : أنّ الأصل في جميع الأقسام هو التعيين . وإليك نصّ البيان : إذا علم وجوب شيء في الجملة ودار الأمر بين تعيينيته وتخييريته كما هو محل الكلام فلا مناص فيه عن الرجوع إلى قاعدة الاشتغال والحكم بالتعيينية عملا ؛ إذ الواجب التعييني غير محتاج في عالم الثبوت إلّا إلى قيد عدميّ بأن لا يكون له عدل في مرحلة الطلب ، كما أنّه في عالم الإثبات كذلك بل إثبات التعيينيّة في عالم الإثبات بعدم التقييد بمثل العطف بكلمة أو إنّما هو لكشفه عن العدم في عالم الثبوت ، فإذا كان أصل الوجوب معلوما وشكّ في تخييريته من جهة احتمال تقييده بوجود العدل له فلا محالة يحكم بالتعيينية بمقتضى ضم الوجدان إلى الأصل ؛ لعدم ثبوت التقييد مع حكم العقل بلزوم الخروج عن عهدة التكليف الثابت يقينا « 1 » . والتحقيق : أنّ الأصل في القسمين الأولين هو التعيين وفي القسم الثالث يرجع إلى البراءة عن التعيين كما قال سيّدنا الأستاذ : فهاهنا دعويان : الأولى : عدم جريان أصالة البراءة في القسمين الأولين . الثانية : جريان البراءة في القسم الأخير . أمّا الدعوى الأولى : فقد ذكرنا غير مرّة أنّ الشكّ في حجّية شيء في مقام الجعل والتشريع مساوق للقطع بعدم حجّيته فعلا ؛ ضرورة أنّه مع هذا الشكّ لا يمكن ترتيب آثار الحجّة عليه وهي إسناد مؤدّاة إلى الشارع والاستناد إليه في مقام الجعل ؛ للقطع بعدم جواز ذلك لأنّه تشريع محرّم . ( كحجّية فتوى الأعلم لعدم الشكّ فيها فعلا إمّا تعيينا أو تخييرا بخلاف فتوى غير الأعلم ) وكذا الحال في مقام الامتثال فإنّه إذا دار الأمر بين امتثال شيء تعيينا أو تخييرا فلا مناص من التعيين والأخذ بالطرف المحتمل تعيينه ، ضرورة أنّ الإتيان به يوجب القطع بالأمن من العقاب واليقين بالبراءة « 2 » . وذلك لأنّ محتمل التعيين هو الوظيفة قطعا إمّا تعيينا أو
--> ( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 ص 215 . ( 2 ) محاضرات : ج 3 ص 276 .