مصطفى النوراني الاردبيلي
75
قواعد الأصول
وفي بعضها : الحكم بكفر من يدعى أزلية الإرادة هذا ولكن بعض الفلاسفة المحدثين كصدر المتألهين وصاحب الوافي وغيرهم مع نقلهم لهذه الروايات ذهبوا إلى أزلية الإرادة فاضطروا إلى حمل الروايات على الإرادة الفعلية مع أن الإرادة ليس له معنى الا كونه اعمال القدرة وهو من صفات الافعال ومن ثم ورد في الروايات ان اللّه خلق الأشياء بالمشية وخلق المشية بنفسها بمعنى انه خلق الأشياء حسب اعمال قدرته فلم تكن باعمال قدرة أخرى وإلّا لتسلسل . * * * واما عن بعض الفلاسفة من رواة الحديث : ( ان اللّه ( تعالى ) خلق الأشياء بالمشية والمشية بنفسها وتفسيره بان المشية موجودة بنفسها فهو باطل فان الحديث كما نقلناه لا غير . ثم إنه ذهب الأشاعرة أيضا إلى أن تعلق العلم الأزلي للّه عزّ وجل بافعال عبيده يقتضى استحالة صدور ما هو على خلاف ما يعلمه اللّه ( تعالى ) إذ لو صدر غير ما هو المعلوم أزلا لزم ان يكون الصادر مجهولا للّه ( تعالى ) أزلا وهو محال والجواب عنه ان علم اللّه تعالى ، لا يرتبط بالإرادة التكوينية له وليس هو علة للفعل فلا يمنع ان يتعلق بالفعل الذي يختاره العبد . والحاصل ان الأشاعرة نفوا وجود سلطنة العبد ليستطيع ان يعملها في افعاله الصادرة منه واثبتوها للّه سبحانه واعتبروا العبد آلة بيده نظرا إلى انتهاء قدرة العبد إلى الإرادة الأزلية وكيف يختار ما هو خلاف الإرادة وبهذا وقعوا في الالتزام بلوازم واضحة البطلان كنفي العدالة عنه تعالى لمعاقبة العبيد على ما ليس باختيارهم وهو ظلم وكادعائهم بان العقل لا يستطيع ان يدرك حسن بعض الأشياء وقبحها بل الحسن ما امر به المولى والقبح ما نهى عنه . والمعتزلة أرادوا اثبات العدل بتفويض اللّه العبد في افعاله إلى قدرته الاستقلالية ، يفعل ما يشاء ويعمل ما يريد ، فوقعوا في محذور سلب السلطنة عنه ( تعالى ) والتزموا بوجود شريك له . ولذلك ورد الاخبار بلعن المفوضة وذمهم وانهم