مصطفى النوراني الاردبيلي

70

قواعد الأصول

من مقولة الفعل ويستحيل صدق المقولتين على امر واحد باعتبارين لتباينهما فظهر ان الحق في هذا المقام مع القائلين بالتغاير وفاقا للأشاعرة . وقال الثاني : « ان الذي يساعد عليه الدليل هو ما ذهب اليه الأشاعرة من القول بالتغاير فان الإرادة المعبر عنها بالشوق المؤكد من الصفات النفسية القائمة بالنفس كالحب والشجاعة والفراسة وغير ذلك . واما الطلب فهو من مقولة الافعال الخارجية لان حقيقة التصدي إلى ايجاد شيء في الخارج بعد ان يشتاق اليه فهو في رتبة متأخرة عن الشوق المؤكد فلا يقال لمن كان مشتاقا إلى تحصيل الدراسة والتعليم انه طالب علم ما لم يتصد إلى تحقيق ذلك » وبالجملة ان هذين القولين في طرفي الافراط والتفريط حيث ذهب المعتزلة ومن يحذو حذوه إلى اتحاد الطلب والإرادة مصداقا ومفهوما والأشاعرة إلى تغايرهما مصداقا ومفهوما ووقع كل واحد من ملتزم هذين القولين إلى محاذير نتعرض بها ثم نذكر ما هو المختار مع ما هو دليل عليه وهو تغاير الطلب والإرادة مفهوما واتحادهما مصداقا كالانسان والحيوان الناطق حيث اتحدا بتمام مصاديقهما وان اختلفا مفهوما . أما محاذير القولين : فنقول : ذهب الأشاعرة إلى أن الطلب المنشأ في اللفظ يدل على صفة قائمة في النفس هي غير الإرادة فان الجمل الانشائية حقيقتها ابراز ما هو كائن في النفس من اعتبار خاص أو امر حقيقي كالترجى والتمني و . . . ومنها الإرادة الحقيقية القائمة في أفق النفس الذي هو الكلام النفسي وهذا مغاير للطلب الانشائي الذي هو من سنخ الكلام اللفظي لان الطلب عبارة عن هيجان النفس نحو الامر المطلوب بعد تحقق الإرادة به اعني بها الشوق المؤكد الذي هو من صفات النفس . واستدلوا لذلك بان اللّه سبحانه وتعالى وصف نفسه بالتكلم فقال : وكلم اللّه موسى تكليما - وبما انه ( تعالى ) قديم يستحيل ان يتصف بالحادث فحينئذ اما ان