مصطفى النوراني الاردبيلي
53
قواعد الأصول
وتسمى بالخارج المحمول « 1 » الثاني ان وضع مادة المشتق كوضع هيئته نوعي بخلاف وضع الجوامد فإنه وضع شخصي لأنها بمادتها وهيئتها معا موضوعة لدلالة على معنى واحد كما عليه المحقق العراقي « 2 » ولكن اختلاف المواد في سائر المشتقات لا مدخلية له في البحث عن الهيئة النوعية للمشتق من حيث الوضع للأعم أو للخصوص فان بعض المواد كالقيام والقعود والتكلم من الافعال الخارجية يكون انقضائها برفع اليد عنها انيا وكعدم التكلم مثلا فالمعتبر فيها التلبس الفعلي وبعضها كالاجتهاد مثلا اعتبر فيه القوة والشأنية والانقضاء فيه لا يكون إلّا بزوال تلك القوة والملكة لا بزوال الاستنباط فعلا وبعضها الآخر كما في البناء والحداد اعتبر فيه الحرفة والصناعة وانقضائها يكون بتركها واتخاذ حرفة أخرى فليس الحداد من اشتغل بعمله فعلا بل من اتخذ هذا العمل حرفة وصنعة له وعلى جميع التقادير فالهيئة صالحة للبحث عن وضعها ، لخصوص المتلبس بالمبدأ أو للأعم وان اختلف انحاء التلبس افاده الأستاذ الخوئي « 3 » وبذلك يمكن الجواب عما عليه المحقق النائيني تبعا لصاحب الفصول من خروج أسماء الآلة وأسماء المفعولين عن محل النزاع من جهة انه يصح صدق المفتاح مثلا حقيقة ولو مع عدم التلبس بالفتح فعلا غفلة عن أن الهيئة قد وضعت للدلالة على قابلية الذات وشأنيتها للاتصاف بالمبدأ وهو الفتح في المثال لا للاتصاف الفعلي فالانقضاء فيه انما يكون بزوال شأنية الفتح دون فعليته فالشأنية والقوة تستفاد من الهيئة فهيئة مفعال تدل على إرادة الشأنية والقوة والمفتاح اسم لما من شأنه الفتح ولو لم يفتح بالفعل . واما أسماء الفاعلين والمفعولين فإنها وضعت للمفاهيم الكلية لا الموجودات الخارجية حتى يقال إن الهيئة فيها تدل على وقوع المادة على الذات فلا يتصور الانقضاء في ذلك .
--> ( 1 ) أجود التقريرات ج 1 ص 53 ( 2 ) تقريرات الآقا ضياء ص 255 ( 3 ) مصابيح الأصول ج 1 ص 143