مصطفى النوراني الاردبيلي
5
قواعد الأصول
كما يدرك ذلك من كتاب هشام بن الحكم تلميذ الإمام الصادق ( ع ) الذي تلقاه من جنابه وكان كابوس الضغط السياسي ضاربا اطنابه على اروقتهم وهم ( ع ) مع ذلك تمكنوا من تخريج اعداد كبيرة في كل عصر لا الشافعي كما اصر عليه أبو زهرة في كتابه ( محاضرات في أصول الفقه الجعفري ص 5 ) ولا الشيباني كما احتمله الشهابي في مقدمته على كتاب فوائد الأصول للمرحوم الحجة الكاظمي فان هشام توفى سنة 179 والشيباني في سنة 189 والشافعي سنة 204 ثم إن الحاجة اشتدت إلى علم الأصول في عصر الغيبة وحدثت ابتلاءات في فروع فقهية جديدة فكان يتسع هذا العلم على أيدي مهرة الفن وقتا بعد وقت كالسيد المرتضى والشيخ الطوسي والعلامة وتلامذته وصاحب المعالم وصاحب الحاشية على المعالم وصاحب الفصول وصاحب القوانين وغيرهم حتى انتهى الامر إلى أستاذ الفن الشيخ مرتضى الأنصاري ره المتوفى سنة 1281 ثم آل الامر إلى تلامذته كصاحب الكفاية والسيد الشيرازي ثم المحقق النّائينيّ ره والآقا ضياء العراقي ره والأستاذ المحقق السيد أبو القاسم الخوئي مد ظله وغير ذلك من الفقهاء حي أو ميت بحيث صار الغور إلى حقيقتها والنيل إلى نهايتها لكثرة الانظار والآراء من الأمور المشكلة لان في هذا الزمان مع ما فيها من الاشتغالات الكثيرة والعلائق المتوافرة دينية ودنيوية فردية واجتماعية لا يمكن ان يصل الافهام إلى هامة هذه الانظار والنفس تشتاق إلى فهم كل فرد منها وليس الآن في حوزات العلمية لكل واحد من المشتغلين شغلا على حدة ولم ينقسم العلوم بينهم ليعلم كل واحد وظيفته ويمكن له الغور في ابحاثها وتحصيلها من كل كتاب . بل الكل يسيرون سيرا طوليا ويسعون إلى أن يصلوا مرتبة الاجتهاد وربما لا يبلغه لسعة المقدمة وكثرة الانظار والآراء والكتب ولا يمكن لهم ان ينظروا إلى كتب العقائد وكتب التفسير وكتب الرجال والدراية وغيرها وذلك سبب تأليف هذا الكتاب وبالجملة ان أول من فتح باب أصول الفقه هو باقر العلوم الامام أبو جعفر