مصطفى النوراني الاردبيلي
44
قواعد الأصول
هو كون الشيء تاما من حيث الاجزاء والشرائط وهما من الأمور الإضافية « 1 » لا انهما متقابلان تقابل العدم والملكة « 2 » ومن هنا يختلف شيء واحد صحة وفسادا بحسب الحالات فيكون تاما بحسب حالة وفاسدا بحسب أخرى فالحقيقة الواحدة كالصلاة عن جلوس مثلا هي بالإضافة إلى العاجز والمضطر صحيحة وإلى القادر المختار غير صحيحة وصلاة ركعتين للمسافر صحيحة وللحاضر غير صحيحة والطهارة الترابية لفاقد الماء صحيحة ولواجده غير صحيحة إلى غير ذلك . بالجملة ان الصحة هي التمامية من حيث الاجزاء والشرائط التي يحصل بها الآثار المطلوبة ومن ثم يفسر الفقيه الصحة والفساد باسقاط الإعادة والقضاء وعدمه والمتكلمون بموافقة الامر في الشريعة وعدمها بالتفسير باللازم والآخر بغير ذلك . إذا تقرر ذلك فنقول مضافا إلى ما مر ان القوم بين قائل بكون ألفاظ العبادات والمعاملات حقيقة في الصحيح وبين قائل بالأعم . قال المحقق في الشرائع في كتاب الايمان : اطلاق العقد ينصرف إلى العقد الصحيح دون الفاسد ولا يبرئ بالبيع الفاسد لو حلف ليبعن وكذا غيره من العقود انتهى . وقال الشهيد في القواعد : الماهيات الجعلية كالصلاة والصوم وسائر العقود لا يطلق على الفاسد الا الحج لوجوب المضي فيه ولو حلف على ترك الصلاة والصوم اكتفى بمسمى بالصحة وهو الدخول فيها فلو أفسدها بعد ذلك لم يزل الحنث ويحتمل عدمه لأنه لا يسمى صلاة شرعا ولا صوما مع الفساد واما لو تحرم في الصلاة وادخل في الصوم مع مانع من الدخول لم يحنث قطعا انتهى . وقال الشهيد الثاني ره في شرحه : عقد البيع وغيره من العقود حقيقة في الصحيح مجاز في الفاسد لوجود خواص الحقيقة والمجاز فيهما كتبادر المعنى
--> ( 1 ) كما عليه صاحب الكفاية والأستاذ المحقق الخوئي ( 2 ) كما عليه المحقق العراقي