مصطفى النوراني الاردبيلي

34

قواعد الأصول

جملة من المعاني وان كانت ثابتة في الشرائع السابقة أيضا كالحج فإنه في عصر الخليل ( ع ) إلّا انها لم يكن يعبر عنها بهذه الالفاظ بل بألفاظ أخر قطعا واما لفظ الصلاة وان كان مذكورا في إنجيل برنابا إلّا ان المستعمل فيه في غير عصر نبينا ( ص ) كان هو المعنى اللغوي فان صلاة المسيح لم تكن الا مركبة من أدعية مخصوصة فالألفاظ المستعملة في الشرائع السابقة لم يكن المراد منها هذه المعاني الشرعية والمعاني الموجودة في الشرائع السابقة لم يكن يعبر عنها هذه الالفاظ وعليه فلا يكن ثبوتها في الشرائع السابقة مانعا عن ثبوت الحقيقة الشرعية هذا ولكن الذي يظهر من المحقق النائيني هو انكار الوضع التعيينى والوضع التعينى في زمان النبي ( ص ) لا زمان الصادقين ع وهو مع ذلك يقول بكون هذه الالفاظ مجملات . والتحقيق ان يقال إنه لا شك في اننا نفهم من هذه الالفاظ معاني خاصة شرعية حادثة التي لم يكن يعرفها أهل اللغة العربية قبل الاسلام وليس هذا إلّا بتعليم النبي ( ص ) بالوضع التعينى ولو بنفس الاستعمال فان ديدن العقلاء قد استقر على تسمية المعاني المخترعة والصناعات الموجدة بأسماء خاصة والشارع المقدس لم يعدل عن طريقة العقلاء ولا يفرق في ذلك بين الماهيات الجعلية والمخترعة وبين الماهيات الامضائية التي كانت معمولة قبل الاسلام كالمعاملات وغيرها ولا بين ما كانت هذه المعاني مستحدثة ومخترعة جديدا من قبل الشارع المقدس وبين ما ثبتت في الشرائع السابقة خلافا لصاحب الكفاية حيث ذهب إلى عدم ثبوت الحقيقة الشرعية في الثانية من جهة ان النبي ( ص ) لم يصدر اى وضع وانما تابع الأنبياء السابقين في استعمالاتهم والحال انه لا منافاة بينهما لأن هذه الماهيات التي حصلت عند الأمم السابقة كانت الالفاظ التي تفيدها اما باللغة العبرانية كما في لغة موسى ( ع ) أو بالسريانية كما في لغة عيسى ( ع ) وليست نفس هذه الالفاظ مستعملة في لسانهم لاختلاف اللغة فيما بيننا وبينهم والحقيقة الشرعية ليست اختراعا للمعنى وجعل اللفظ له بل اختراعا للفظ وجعل لماهية من الماهيات وان كان لفظ الصلاة موجودا . فالحق ثبوت الحقيقة الشرعية كما عليه الأكثر ومنهم السيد والشيخ والحلى بل ومحكى الاجماع كما في هداية المسترشدين ص 81