مصطفى النوراني الاردبيلي
3
قواعد الأصول
% [ المقدمة ] وجه الاحتياج إلى الأصول : كان الناس في بداية التشريع يتلقون ما يحتاجون اليه من النبي ( ص ) ويسمعون منه ما ينزل به الوحي واليه كان مرجعهم ومآبهم فكان قائدهم في الحروب وسائقهم في الحضور ، كان يعلمهم الكتاب والحكمة ويبين لهم شرايع الاسلام فكانوا يفهمون ما ألقاه النبي ( ص ) إليهم لكون الشريعة نزلت بلسان القوم كسائر الشرائع وربما استفسروه عما أشكل إليهم تفهمه ولما كان الكتاب العزيز متكفلا للقواعد العامة احتاجوا إلى السنة قولا وفعلا وتقريرا من نبيهم فأدى إليهم تفصيل ما لم يفصل في الكتاب أو تشريع ما لم يشرع فيه لكن حيث إن ما أدى اليه النبي « ص » لم يكن وافيا بتمام الاحكام على عهده « ص » ولم تكمل الشريعة في ذلك الوقت اقتضى ذلك ان تدخر علما عند أوصيائه ليؤدوها عنه في أوقاتها . ثم إنه لما كثر الحوادث واختلطت اللغات وتبدل الكثير من مفاهيمها وأكثر الناس كان بعيدا عن مصدر التشريع وحال الظالمون بينهم واتسع الاسلام والمسلمون سكنوا في الشرق والغرب ولم تصل جزئيات الاحكام إليهم اقتضت هذه العلل والعلل الأخرى ان يضعوا القواعد في مباحث الالفاظ وكليات الشريعة الاسلامية ففتح الأئمة ( ع ) إليهم أبواب الاجتهاد وأصلوا أصولا يبلغ من بعضها إلى الحكم الواقعي ومن بعضها إلى الحكم الظاهري كالاستصحاب والاحتياط وأصل البراءة والتخيير وكان أصلها من منبع الوحي بالقواعد الكلية .