مصطفى النوراني الاردبيلي

27

قواعد الأصول

القبيل حيث كانوا ينتقلون في الصحارى والبوادي بين الاعراب ويلتقطون منهم معاني اللغات نعم قد يستشكل بان استكشاف الوضع بهذه العلامة دورى لعدم حصول الانسباق بغير معرفة الوضع ويرد « 1 » بان الموقوف عليه ، غير الموقوف عليه فان العلم التفصيلي بكونه موضوعا له موقوف على التبادر وهو موقوف على العلم الاجمالي الارتكازى به لا التفصيلي ومحصله ان العلم التفصيلي موقوف على التبادر والتبادر على الاجمالي هذا للجاهل باللغة واما العالم بها فلا يحتاج إليها كما لا يخفى . ويظهر من الأستاذ المحقق في مصابيح الأصول « 2 » ان التبادر دليل الحقيقة عند أهل اللغة أيضا من جهة ان أهل اللغة الواحدة كثيرا ما نراهم يستعملون الالفاظ في معانيها بحسب مرتكزاتهم من دون التفاتهم إلى خصوصيات المعنى بل قد يترددون في تلك الخصوصيات فإذا أراد الشخص ان يستكشف حال ذلك المعنى وخصوصياته - من حيث السعة والضيق فلازمه ان يرجع إلى تبادره وما ينتقل ذهنه اليه من حاق اللفظ ليعرف المعنى تفصيلا نعم لا يمكن القول بان المعنى المستكشف بالتبادر هو المعنى الحقيقي بل هو أعم من الحقيقي ومن المنقول اليه إلّا انه يمكن اثباته باصالة عدم التغير الذي هو الاستصحاب القهقرى في مثل ما إذا شك ان الصعيد مثلا في عصر المعصوم هو التراب فقط أو هو مطلق وجه الأرض وقد جرت السيرة العقلائية على ذلك في كل عصر كما تمسك باصالة عدم القرينة عند ظهور اللفظ في معنى ويكون له معنى حقيقي ومجازى وشك في مراد المتكلم . الثالث : عدم صحة السلب فهو علامة الحقيقة كما أن صحة السلب علامة المجاز والمراد صحة سلب المعاني الحقيقية عن مورد الاستعمال وعدمه مثل قولهم للبليد ليس بحمار . وقد أورد على ذلك باستلزامه الدور المضمر بواسطتين فان كون المستعمل فيه مجازا لا يعرف إلّا بصحة سلب جميع المعاني الحقيقية ولا يعرف ذلك الا بعد معرفة ان المستعمل فيه ليس منها بل هو معنى مجازى لاحتمال الاشتراك فإنه يصح سلب

--> ( 1 ) الكفاية ( 2 ) ص 78