مصطفى النوراني الاردبيلي
23
قواعد الأصول
المسجد « 1 » واما الرابع من اقسام الوضع الذي هو الوضع الخاص والموضوع له العام فهو غير واقع بل غير ممكن لان الخاص لا يكون وجها وعنوانا للعام واختيار صاحب البدائع في هذا المقام ضعيف جدا . ثم إن الاختلاف في الخبر والإنشاء أيضا من هذا القبيل لأنهما وان اتفقا في الاستعمال إلّا ان الخبر لحكاية ثبوت معناه والإنشاء لقصد تحققه وثبوته . الدلالة تابعة للإرادة أم لا ؟ قاعدة : المشهور ان الدلالة لا تتبع الإرادة بل الالفاظ موضوعة بإزاء معانيها من حيث هي لا من حيث إنها مرادة للافظها كما ذهب إلى ذلك المحقق الخراساني صاحب الكفاية والمحقق النائيني والعراقي وصاحب الفصول وغيرهم من المحققين . وذلك من جهة انه لو كانت الدلالة تابعة لإرادة المتكلم وأن تكون جزء للموضوع له يلزم ان يكون الوضع في قاطبة الالفاظ عاما والموضوع له خاصا . وأيضا : يلزم الدور حينئذ لأنه يلزم من ذلك ان يتقوم المستعمل فيه بما هو من قوام الاستعمال اى الإرادة الاستعمالية ومن جهة ان الاستعمال متأخر بالطبع عن المستعمل فيه وهو متقدم عليه كذلك يستلزم ان يكون الشيء الواحد في آن واحد متقدما ومتأخرا بالطبع بالإضافة إلى شيء واحد على أنه يلزم ان لا يكون للألفاظ معان حقيقية عند عدم ارادتها لان الكل عدم عند عدم جزئه مع أن الكلام مخالف لطريقة الوضع المستفاد من الاستقراء حيث لم يدل دليل على هذا التقييد . وذهب الشيخ الرئيس ابن سينا والمحقق نصير الدين الطوسي إلى أن الدلالة تابعة للإرادة : قال في الشفاء : ان اللفظ بنفسه لا يدل البتة ولولا ذلك لكان لكل لفظ حق من المعنى لا يجاوزه بل انما يدل بإرادة اللافظ .
--> ( 1 ) مصابيح الأصول ص 56