مصطفى النوراني الاردبيلي
21
قواعد الأصول
الثاني هو ان لا يكون للحرف معنى ولم توضع لمعنى أصلا بل يكون حاله حال علامات الاعراب من الضم والكسر والفتح فحال من وفي وإلى وغيرها حال الاعراب في الاتصال وهذا القول أيضا للراضى وهو في حد التفريط لأنه يلزم ان لا يكون للحروف معان أصلا بل تكون قرينة على وجود خصوصية في مدخولها يشير إليها كالفا علية والمفعولية وغيرهما . ثم لا يخفى أن ما وضع للمعنى المستقل بالمفهومية فقط فهو الاسم سواء كان المعنى المذكور ذاتا أو حدثا أو نسبة بخلاف الحرف لان نسبة الحرف ملحوظة على جهة التبيعة لأنها لا تدل على المعنى بلا واسطة وبنفسها بل انما تدل عليه بواسطة ما دل على المعنى المستقل بالمفهومية بمعنى أن الحروف تدل على معنى في غيرها وبعبارة أخرى انه وضع الاسم ليراد منه معناه بما هو هو وفي نفسه والحرف ليراد منه في غيره فلا يجوز استعمال أحدهما في موضع الآخر وان كان مشتبها أحدهما بالآخر كشباهة قبل وبعد وسائر الأسماء المشبهة بالحروف على بعض الحروف مثل من وفي وهل وغيرها واما الفعل فنسبة الوضع فيه يشبه الاسم في كونه مستقلا بالمفهومية وان كان بينهما فرق من جهة أخرى . والحاصل أن الأسماء والافعال قابلتان لإرادة معانيهما المطلقة والمقيدة والحروف لا تدل الا لبيان إرادة المقيدات مثلا في إذا ضرب زيد عمروا يكون بين الضرب وزيد ارتباط يعبر عنه بالصدور وإذا قيل في الدار يكون الضرب مقيدا لا مطلقا الثالث ان الحروف لها معان في قبال معاني الاسمية لكن المعاني في الحروف معان غير مستقلة كالاعراض يحتاج في وجوده إلى موضوع كالبياض والسواد بخلاف المعاني في الأسماء فإنها في الوجود كالجواهر لا يحتاج إلى شيء آخر فالمعانى الاسمية اخطارية والمعاني الحرفية ايجادية لان بعض المفاهيم يستقل في عالم التصور والتعقل بحيث لا يكون تصورها موقوفا على شيء آخر بخلاف بعضها الآخر كمفهوم الانسان والحجر والبياض والملكية فالحروف معانيها ايجادية تحصل في عالم الالفاظ حيث وضعت لتحقق الربط بين مفهومي زيد والدار . بخلاف المعاني الاسمية فإنها اخطارية ينتقل إليها عند التلفظ بها ويدركها