مصطفى النوراني الاردبيلي

17

قواعد الأصول

الالفاظ توقيفية بل هي قياسيّ يقاس عليه كلما ورد من المجازات الحادثة فحينئذ إذا تصور ربطا بين معنى من المعاني وبين المعنى الحقيقي وطاب نفسه بذلك الاستعمال يجوز له الاستعمال بلا احتياج إلى شيء بل ولا يحتاج إلى نوع العلاقة أيضا . وقال في القوانين : الأصل عدم جواز الاستعمال لكون اللغات توقيفية الا ما ثبت الرخصة فيه لان المجاز على ما حققوه هو ما ينتقل فيه عن الملزوم إلى اللازم فلا بد فيه من علاقة واضحة توجب الانتقال ولذلك اعتبر وافى الاستعارة ان يكون وجه الشبه من اظهر خواص المشبه به حتى إذا حصل القرينة على عدم ارادته انتقل إلى لازمه كالشجاعة في الأسد فلا يجوز استعارة الأسد لرجل باعتبار الجسمية أو الحركة ونحوهما وكك الحال في المشبه فلا بد ان يكون ذلك المعنى أيضا فيه ظاهرا ولذلك ذهبوا إلى كون الاستعارة حقيقية وان التجوز امر عقلي وهو ان يجعل الرجل الشجاع من افراد الأسد بان يجعل للأسد فردان حقيقي وادعائى فالأسد ح قد اطلق على المعنى الحقيقي بعد ذلك التصرف العقلي وهذا المعنى مفقود بين النخلة والحائط والجبل . أقول لا موقع لهذا النزاع على مذهب السكاكى لان المتجوز لم يتصرف في تأسيس الواضع وجعله له وانما تصرف فيما يرجع إلى المستعمل نفسه عند تطبيق ذلك المعنى الذي وضع اللفظ له على ما ليس من مصاديقه في الواقع وذلك من تطبيق المعاني الكلية على مصاديقها وذلك لا يرجع إلى الواضع لكنه بناء على هذا يخرج المجاز عن كونه مجازا لان اللفظ وضع له أيضا بالوضع النوعي وذلك مخالف لما ذهب علماء العربية في تعريف المجاز بأنه الكلمة المستعملة في غير ما وضع له بل هو انكار المجاز لكن الذي يهون الخطب هو ان الاستقراء قد أثبت الترخيص وان سبيل التجوز في كلام العرب واضح . وقال بعضهم : ان المجازات أيضا قد وضعت وضعا نوعيا بمعنى ان الواضع أشار إلى كلتيهما بالإشارة الاجمالية لمشابهة ذلك المعنى ولذلك حصروا المجازات في اقسام تخيلوا تنصيص الواضع بها . وجوابه قد مرّ ولا يحتاج إلى التكرار .