مصطفى النوراني الاردبيلي

155

قواعد الأصول

إلى مقدمة شرعية ؛ وذلك موجود هنا فان مورد البحث هنا هو وجود الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدماته وعدمها ؛ فبعد ثبوت الملازمة وورود الدليل على وجوب شيء وضميمة حكم العقل بوجود تلك الملازمة يستنتج وجوب مقدمات ذلك الشيء ؛ فيعرف من هذا أن هذه مسألة أصولية . إذا لا وجه لعدها من المسائل الكلامية مع أنه ليس كل مسئلة عقلية من - المسائل الكلامية ولا من المبادى الاحكامية لأنه ان أريد منه ان يكون لتلك القواعد دخل في الاستنباط في الجملة فالعلوم الأدبية أيضا كك فلا وجه لما صنعه شيخنا البهائي والعضدي تبعا للحاجبى وغيره « 1 » ولا من المسائل الفقهية ؛ فان المسائل الفقهية ما يكون موضوعها من الموضوعات الخاصة كالصلاة والصيام والحج وأمثال ذلك ووجوب المقدمة ليس من هذا القبيل ؛ لان عنوان المقدمة عنوان عام ينطبق على عناوين كثيرة في موارد مختلفة وأنت خبير بأن هذا لا يضر بكون المسألة فقهية ؛ لان المناط في كون - المسألة فقهية هو ؛ أن تترتب عليها معرفة الحكم الفرعى الكلى الشرعي لموضوع ؛ من الموضوعات عاما كان ذلك الموضوع أو خاصا من افعال المكلفين أو من الموضوعات الخارجية التي تتعلق بها افعال المكلفين كطهارة الماء ونجاسة الدم . هذا مضافا إلى أن كثيرا من القواعد الفقهية يكون موضوعها عاما كذلك ؛ حتى أن مناط الفرق بين القاعدة الفقهية ومسألتها ربما يكون بهذا المعنى ولا يخفى ان تسمية بعض المسائل الفقهية بالقواعد مجرد اصطلاح وإلّا فكلها مسائل فقهية « 2 » وليس المعيار في مسائل الفقه هو كل حكم يقدر المقلد العمل به لانتقاضه في ما يضمن بصحيحة ونحوه واما كونها عقيلة لا لفظية ؛ فلان الحاكم بوجوب المقدمة من باب الملازمة هو العقل ؛ إلّا ان هذا الحكم ليس من المستقلات العقلية المحضة مثل الواحد نصف الاثنين والكل أعظم من الجزء ؛ بل العقل يحكم

--> ( 1 ) تقريرات الشيخ - نتائج الافكار ص 226 ( 2 ) منتهى الأصول ص 273 - ص 275