مصطفى النوراني الاردبيلي

144

قواعد الأصول

ومنها اغتسال الجنب والحائض ليلا لصوم غد حيث يجب تهيئة لوازم السفر ووسائل النقل في الأول وان كان يؤتى بالحج في الأشهر المخصوصة ويجب منه ايقاع الغسل ليلا في الثاني وان كان يؤتى بالصوم عند الفجر فان المستفاد من الآية الشريفة : « ومن شهد منكم الشهر فليصمه » هو ان شهود الشهر تقتضى وجوب الصوم والشهود كناية عن أحد امرين : اما الحضور في قبال السفر أو الرؤية الحقيقية للهلال . والمفهوم من هذا ان وجوب الصوم يتحقق بمجرد الرؤية أو الحضور وان كان يؤتى بالصوم في زمن مستقبل فيستفاد منها وجوب صوم الشهر كله فيكون من الواجب المعلق . ومن هذا القبيل وجوب الصلوات الخمس حيث يدعى : ان الوجوب فعلى قبل الزوال وان كان يؤتى بالواجب بعد الزوال ومن هنا وجب التعلم على كل حال قبل اتيان الوقت إلّا ان ظاهر قوله ع ، « إذا زالت الشمس فقد وجب الطهور والصلاة » تحقق الوجوب بعد الزوال لا قبله . كما في مصابيح الأصول ص 334 نعم بناء على ما تقدم لا بد من الالتزام بما في الكفاية : من أن الوجوب لو صار فعليا لوجب حفظ القدرة على المقدمات في مورد يعلم المكلف انه يعجز عن الاتيان بها في زمن الواجب ولا مانع من الالتزام به بالإضافة إلى سائر المقدمات العامة اما المقدمات التي اعتبرت القدرة الخاصة فيها فيجوز تفويتها قبل مجيء الوقت بل وحتى بعده وهي مثل إجناب الرجل نفسه بمواقعة أهله وهو يعلم بعدم تمكنه من الطهارة المائية بعد دخول وقت الصلاة إذ لا مانع من ذلك باعتبار ان القدرة المأخوذة هنا قدرة خاصة ؛ فان الصلاة مع الطهارة عن الحدث الأكبر انما يجب فيمن كان قادرا عليها من غير سبق جماع اما إجناب نفسه به - طريق النوم وغيره فغير جائز ومثله تفويت الطهارة المائية بالنسبة للصلاة إذ لا يجب على المكلف حفظ القدرة قبل الزوال وان قلنا بوجوب الظهرين قبله كما قد يدعى وان علم بفقدانها بعد الزوال باعتبار ان المطلوب من المكلف تحصيل الماء بعد الزوال فان وجد وإلّا فقد انتقل فرضه إلى التيمم نعم يجوز له ابقائها