مصطفى النوراني الاردبيلي

13

قواعد الأصول

كما قال الله تعالى : الرحمن علم القرآن خلق الانسان علمه البيان فتدل على كون النطق جبل البشر كالجوع والعطش لكن لا بوجود امر متوسط بين التكوين والتشريع كما عليه المحقق النّائينيّ ره لعدم الواسطة بين الأمور الواقعية والجعلية والتخصيص وان كان بالهام الهى كما افاده الأستاذ المحقق « 1 » بل المراد ان هذا القوة بالهداية التكوينية كما في سائر الأمور وسائر افراد البشر وقد الهم الله تعالى للانسان ببناءة داره وحياكة ثوبه بل هو المشاهد من الصبيان أيضا عند أول امرهم حيث يخترعون من عند أنفسهم الفاظا مخصوصة لمعان مخصوصة تفي مقاصدهم بل لا اختصاص ذلك بالبشر خاصة فان الحيوان يلهم في افعاله وقد يكون ادراكه في بعض الموارد ارقى من ادراك البشر لان الطفل الصغير لا يدرى ارتضاعه من أمه ويدريه الحيوان الصغير كك الطفل لا يميز الحية حين يريها بخلاف الفارة مثلا فالحيوان يدرى ما هو يضربه أحيانا بخلاف الانسان . وقال العراقي ره بعد تصريف الوضع بالربط : ولا ريب ان هذا الربط الوضعي متحقق في الخارج بعد جعل الوضع له أو بعد كثرة الاستعمال الموجبة له بنحو تحقق الملازمة الطبيعية بين الماهيتين المتلازمتين في الواقع وان لم يوجد شيء منهما في الخارج مثل النار بطبعها تلزمها الحرارة في نفس الواقع وان لم توجد في الخارج والأربعة ملازمة للزوجية كك بمعنى ان العاقل إذا تصور النار والحرارة حكم وجزم بالملازمة بينهما فعلا وان جزم فعلا بعدمهما في الخارج وكك الربط الوضعي اعني الملازمة بين حضور المعنى الموضوع له وحضور اللفظ الموضوع في ذهن العالم بالوضع . وبالجملة لا اشكال في وضع اللغات للمعاني بواسطة البشر وان كان الأصل بالهام الهى في جملة من الالفاظ لمعاني معدودة . ثم إن الوضع قد تغير واللغات تشعبت بين أقوام متباعدة حسب حاجة طبقات البشر بما يحدث فيها من التغيير والزيادة بحيث صار لكل قوم لغة خاصة فوضع كل واحد بما هو يفي مقصوده فصارت اللغات بعدد الأقوام والملل فإذا لم يكن الوضع

--> ( 1 ) أجود التقريرات ذيل صفحه 11