مصطفى النوراني الاردبيلي

102

قواعد الأصول

وقال المحقق القمي : لا دلالة لصيغة الامر على وجوب الفور ولا التراخي بل هي لطلب الماهية « 1 » فالحق وفاقا للمحققين انه لا دلالة للصيغة لا على الفور ولا على التراخي ولا للأعم منهما بل كل واحد منهما يستفاد من الخارج بل عليه أكثر العامة كما في حاشية البناني ج 1 ص 381 لما عرفت من أن الصيغة انما تدل على النسبة الطلبية وكذلك الهيئة لم توضع الا لنفس الحدث والبعث فيكون مخيرا بين الفور والتراخي فلو شككنا في اعتبار شيء زائد على ذلك فمقتضى الأصل اللفظي هو اطلاق عدم تقييد الواجب به كما أن مقتضى الأصل العملي أيضا وهو البراءة ترفع القيود الزائدة . واستدل على الفور ببعض الآيات مثل قوله تعالى « وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ » « فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ » * وقوله تعالى « ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ » وبمذمة العبد إذا أخر في امر مولاه فان الاستباق هو الاتيان بها فورا في كل وقت فلو أخر ذلك عن أول أزمنة الامكان ففي الآن الثاني لا بد من المسارعة أيضا على نحو تعدد المطلوب فتشمل الآية بعمومها البدلي جميع الافراد المذكورة وفيه ان الامر بالمسارعة والاستباق ليس مولويا بل ارشاد إلى ما يحكم به العقل من حسن المسارعة إلى تفريغ الذمة والخلاص من الامر الملقى على عاتق المكلف « 2 » فيكون الامر فيها لما يترتب على المادة بنفسها ولو لم يكن هناك امر بها كما هو الشأن في الأوامر الارشادية . « 3 » مضافا إلى أن حمل الامر في الآيتين على الوجوب يستلزم تخصيص الأكثر لوضوح ان جملة من الواجبات موسعة مع أن المستحبات كلها من الخيرات ولم يقل أحد بوجوب المسارعة والاستباق فيها « 4 » والذم في ترك السجود لآدم

--> ( 1 ) قوانين الأصول ص 39 ( 2 ) مصابيح الأصول ص 255 ( 3 ) كفاية الأصول چاپ قديم ص 46 ( 4 ) تقريرات العراقي ص 252