مصطفى النوراني الاردبيلي

10

قواعد الأصول

توضيح ذلك ، ان الغرض المبحوث في موضوع العلم هو الذي يبحث عن عوارضه الذاتية وينقسم إلى عرض ذاتي وعرض غريب لا العرض بمعناه اللغوي وهو يوصف العارض للشيء المقابل لذاتياته فإنه انما يستعمل في باب الكليات وينقسم إلى عرض خاص كالكتابة للانسان وعرض عام كالحركة بالإرادة والمشي له . ثم إن القوم قسموا العوارض إلى اقسام سبعة فان العرض تارة يعرض الشيء بلا واسطة أصلا وهو العارض أولا وبالذات كالفصل بالنسبة إلى الجنس وأخرى بواسطة داخلية كالتكلم أو خارجية كالضحك المحمول على الانسان بواسطة التعجب والداخلية أعم كالجنس وأخص كالفصل والواسطة الخارجية أعم أو أخص أو مساوية أو مباينة وتسالموا بان العارض بواسطة الخارج من الغريب . مثلا موضوعات مسائل علم الفقه الوجوب والحرمة وباقي الاحكام وهي تعرض على افعال المكلفين بواسطة الصلاة والصوم والزكاة وغيرها من الافعال التي هي أخص من موضوع علم الفقه وهو فعل المكلف هذا ولكن لا يخفى ان ذلك مما يكون لموضوعات مسائله جامع ذاتي بحيث تكون العوارض المبحوث عنها فيه اعراضا ذاتية له كموضوع علم الحساب والهندسة فان العوارض المبحوث عنها في كل منهما انما تعرض على نفس موضوع العلم كالعدد أو الجسم التعليمي بسبب الحيثية التي توجب اختلاف العوارض العارضة على ذات الموضوع ليكون الحيثية المزبورة حيثية تعليلية تقييدية مع أنه لم يعلم أن بين المسائل الفقهية جامع ذاتي يكون بالنسبة إلى موضوعات المسائل كالكلى الطبيعي بالنسبة إلى افراده ومصاديقه ولم يدل عليه دليل بل الدليل على عدمه حيث إن بعضها من مقولة الجوهر مثل الدم النجس وبعضها الآخر عرض ولا جامع بينهما مضافا إلى أن عوارض الجنس لو كانت ذاتية لزم تداخل جملة من العلوم في تمام مسائلها كما قيل فان الموضوع في علم النحو مثلا هي الكلمة والكلام وموضوع مسائله الفاعل والمفعول فلو فرضنا ان جميع ما يعرض للجنس هو من العوارض الذاتية فلا بد ان يبحث في علم النحو من جميع ما يعرض لهما فيلزم ادخال جميع المسائل الأدبية في علم النحو وفساده واضح فلا بد ان نقول إنه يبحث فيه عن موضوعات شتى تشترك كلها في الغرض و