السيد يوسف المدني التبريزي

147

قواعد الأصول

لما هو المعلوم من اختلاف حال العلم الاجمالي عند العقلاء في التأثير وعدمه مع قلّة المحتملات وكثرتها ، كما يرى بالوجدان الفرق الواضح بين قذف أحد الشخصين لا بعينه وبين قذف أحد من في البلد حيث يرى تأثير كلا الشخصين في الأول وعدم تأثير أحد من في البلد في الثاني ، ( وفيه ) انّ ما أفيد من عدم اعتناء العقلاء بالضرر مع كثرة الأطراف انّما يتم في مثل المضارّ الدنيوية وذلك أيضا فيما يجوز توطين النفس على تحمّلها لبعض الاغراض لا ما يكون مورد الاهتمام التّامّ عندهم كالمضارّ النفسية والّا ففيها يمنع اقدامهم على الارتكاب بمحض كثرة الأطراف لو علم بوجود سمّ قاتل في كأس مردّد بين الف كئوس مثلا يرى انّه لا يقدم أحد على ارتكاب شئ من تلك الكئوس وانّ الأطراف في الكثرة ما بلغت لا في المضارّ الاخرويّة التي يستقل العقل فيها بلزوم التحرّز عنها ولو موهوما ، فانّ في مثله لا بدّ من تجويز العقل للارتكاب من تحصيل المؤمّن الذي يوجب القطع بعدم العقوبة على ارتكابه . ( الوجه الثالث ) انّ الشّبهة الغير المحصورة ما يعسر موافقتها القطعيّة ،