لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الأصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت ( ع )
88
قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية
الوقت لا من جهة اقتضاء الأمر للتكرار « 1 » . ب - مقايسة باب الأوامر بباب النواهي : تقريبه : أنّ قضية إطلاق الهيئة في النواهي هو الدوام والاستمرار بملاحظة اقتضاء إطلاقها لسعة دائرة النهي للوجودات العرضية والطولية ، ومبغوضية الطبيعة بوجودها الساري في جميع الأفراد ، فكذلك في الأوامر « 2 » . وقد يشكل فيه بأنّه لا دلالة للنهي على التكرار كما لا دلالة للأمر ، وإن كان قضيّتهما عقلا تختلف ولو مع وحدة متعلقهما ، ضرورة أنّ الطبيعة المنهي عنها لا تعدم إلّا بعدم جميع الأفراد ، والطبيعة المأمور بها توجد بوجود فرد واحد « 3 » . ج : وقد استدلّ للتكرار بقوله صلّى اللّه عليه وآله : « إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم » « 4 » . وأشكل فيه بأنّ صدر الرواية ينافي التكرار وهو قوله صلّى اللّه عليه وآله : « لو قلت نعم لوجبت » « 5 » ، فإنّ الرواية على ما رواه أبو هريرة هكذا : قال : خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقال : أيّها الناس قد فرض اللّه عليكم الحج فحجّوا ، فقال رجل : أكلّ عام يا رسول اللّه ، فسكت ، حتّى قالها ثلاثا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم ، ثم قال : ذروني ما تركتكم ، فإنّما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه « 6 » .
--> ( 1 ) - نهاية الأفكار 1 : 214 . ( 2 ) - راجع نهاية الأفكار ، 1 : 214 ، 215 . ( 3 ) - راجع الكفاية : 149 . ( 4 - 5 ) راجع نهاية الأفكار 1 : 214 . ( 6 ) - صحيح مسلم بشرح النووي 9 : 100 - 101 .