لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الأصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت ( ع )
55
قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية
قرينة ، وليس المراد منه ما يفهم من لفظه وهو سبق المعنى بالنسبة إلى معنى آخر في الذهن أو سرعة حصوله فيه « 1 » . ثمّ إنّ التبادر علامة الحقيقة عند الأصوليين من غير خلاف ظاهر . ولا يخفى أنّ تبادر المعنى من اللفظ من غير قرينة في زماننا هذا علامة على كونه معنى حقيقيا للفظ في الأزمنة السابقة على زمان التبادر ، وذلك لبناء العقلاء وسيرتهم على ذلك في محاوراتهم ، وقد يعبّر عنه بالاستصحاب القهقرائي على عكس الاستصحاب المصطلح ، فإن المتيقن في الاستصحاب القهقرائي لا حق والمشكوك سابق ، وهذا حجّة عند العقلاء ، بل على ذلك تدور استنباط الأحكام الشرعية من الألفاظ الواردة في الكتاب والسنّة ، ضرورة أنّه لولا اعتباره لا يثبت لنا أنّ هذه المعاني المتبادرة في زماننا هذا هي المعاني الحقيقية في زمان صدور هذه الألفاظ « 2 » . والتبادر على قسمين : 1 - التبادر عند أهل المحاورة ، وهو أن يرجع الجاهل بالوضع إلى أهل المحاورة في مقام استعلام اللغات فيحصل له العلم بالوضع بما يرى من تبادر المعنى من اللفظ من غير قرينة عندهم . 2 - التبادر عند المستعلم ، وهو أن يكون تبادر المعنى من اللفظ من غير قرينة عنده علامة على كونه معنى حقيقيا . وهذا القسم يتوقف على العلم الإجمالي الارتكازي بالمعنى الحقيقي ، فإذا رأى أنّ هذا المعنى المعلوم ارتكازا يتبادر من اللفظ من غير قرينة يحصل له العلم
--> ( 1 ) - راجع الكفاية : 18 ، ومناهج الوصول 1 : 125 ، والمحاضرات 1 : 120 . ( 2 ) - راجع المحاضرات 1 : 121 - 122 .