لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الأصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت ( ع )

493

قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية

على تنجّس الماء المتغيّر مطلقا سواء كان ماء الاستنجاء أم غيره ، والرواية الثانية : تدلّ على عدم تنجّس ماء الاستنجاء مطلقا سواء تغيّر أم لا ، فيقع التعارض بينهما في ماء الاستنجاء المتغيّر ، فالأولى : تدلّ على تنجّسه ، والثانية : تدلّ على عدم تنجّسه ، ولكن ، ورد دليل ثالث خاصّ مفاده إخراج مورد الاجتماع وحمل الرواية الثانية على صورة عدم التغيّر . وهو ما روي عن الإمام الصادق عليه السّلام في بيان علّة عدم تنجّس ماء الاستنجاء أنّه قال : « أو تدري لما صار لا بأس به ؟ قال : قلت : لا واللّه ، فقال : إنّ الماء أكثر من القذر » « 1 » ، فإنّ هذا التعليل يدلّ على اختصاص طهارة ماء الاستنجاء بما إذا كان الماء أكثر من القذر ولم يتغيّر طعمه أو ريحه أو لونه ، فعلى هذا تنقلب النسبة بين الرواية الأولى والثانية إلى التباين ، إذ مفاد الأولى تنجّس الماء المتغير ، ومفاد الثانية عدم تنجّس ماء الاستنجاء غير المتغيّر ، فيرتفع التعارض . 5 - إذا ورد دليلان متعارضان والنسبة بينهما عموم من وجه ، وورد دليل ثالث خاصّ بالنسبة إلى أحدهما ، ودليل رابع خاصّ بالنسبة إلى الآخر ، وأخرجا مورد الافتراق من كلّ واحد من العامّين ، فتنقلب النسبة بينهما من العموم من وجه إلى التباين ، لاختصاص كلّ منهما بمادّة الاجتماع ، فيبقى التعارض بحاله . 6 - إذا ورد عامّ وخاصّان فإنّ النسبة بين العامّ وكلّ واحد من الخاصّين هي العموم والخصوص المطلق ، ولكن تنقلب النسبة بين العامّ وكلّ واحد من الخاصّين بعد ملاحظة تخصيص العامّ بالخاصّ الآخر إلى العموم والخصوص من وجه ، وذلك فيما إذا كانت النسبة بين الخاصّين العموم والخصوص من وجه « 2 » .

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة 1 : 161 ، الباب 13 من أبواب الماء المضاف ، الحديث 2 . ( 2 ) - الرسائل 2 : 35 ، والتنقيح 1 : 451 .