لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الأصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت ( ع )

388

قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية

تقم عليه الحجّة ليست من أفراد الظلم ، إذ ليس من زيّ العبوديّة أن لا يخالف العبد مولاه في الواقع وفي نفس الأمر ، فلا يكون ذلك ظلما للمولى ، وعليه فلا موجب للعقاب ، بل يقبح ، وبذلك يثبت قبح العقاب بلا بيان « 1 » . وفي قبال البراءة العقليّة مسلك آخر وهو أصالة الاشتغال التي يعبّر عنها بمسلك حقّ الطاعة ، واختاره المحقّق الشهيد الصدر قدس سرّه . توضيح ذلك : إنّ الإنسان يدرك بعقله أن اللّه سبحانه حقّ الطاعة على عبيده ، وعلى أساس حقّ الطاعة هذا يحكم العقل على الإنسان بوجوب إطاعة الشارع لكي يؤدّي إليه حقّه ، فنحن إذن نطيع اللّه تعالى ونمتثل أحكام الشريعة ، لأنّ العقل يفرض علينا ذلك لا لأنّ الشارع أمرنا بإطاعته ، وإلّا لأعدنا السؤال مرّة أخرى : « ولما ذا نمتثل أمر الشارع لنا بإطاعة أوامره ؟ وما هو المصدر الذي يفرض علينا امتثاله ؟ » وهكذا حتى نصل إلى حكم العقل بوجوب الإطاعة القائم على أساس ما يدركه من حقّ الطاعة للّه سبحانه على الإنسان . وإذا كان العقل هو الذي يفرض إطاعة الشارع على أساس إدراكه لحق الطاعة فيجب الرجوع إلى العقل في حالة الشك في حكم من أحكام الشرع لكي نعرف الوظيفة العمليّة تجاه هذا الحكم المجهول ، فيتحتّم علينا عندئذ أن ندرس حقّ الطاعة الذي يدركه العقل وحدوده ، فهل هو حقّ اللّه سبحانه في نطاق التكاليف المعلومة فقط بمعنى أنّ اللّه سبحانه ليس له حقّ الطاعة على الإنسان إلّا في التكاليف التي يعلم بها ، وأمّا التكاليف التي يشكّ فيها ولا علم له بها فلا يمتدّ إليها حقّ الطاعة ، أو أنّ حقّ الطاعة كما يدركه العقل في نطاق التكاليف المعلومة يدركه أيضا في نطاق التكاليف المحتملة بمعنى أنّ من حقّ اللّه على الإنسان أن

--> ( 1 ) - دروس في علم الأصول 2 : 318 .