لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الأصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت ( ع )

356

قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية

ونوقش فيه بأنّ الظاهر أنّ الجهالة في الآية في مقابل التبيّن ، ومعلوم أنّ التبيّن هو تحصيل العلم بالواقع وجعل الواقع بيّنا واضحا ، والجهالة التي في مقابلته بمعنى عدم العلم بالواقع لا بمعنى السفاهة « 1 » . ب : إنّه على فرض أن يكون معنى الجهالة عدم العلم بمطابقة الخبر للواقع لا يعارض عموم التعليل للمفهوم ، بل المفهوم يكون حاكما على عموم التعليل ، لأنّه يقتضي إلغاء احتمال مخالفة خبر العادل للواقع ، وجعله محرزا له ، وكاشفا عنه ، فلا يشمله عموم التعليل ، لأنّ أقصى ما يقتضيه العموم هو عدم جواز العمل بما وراء العلم ، والمفهوم يقتضي أن يكون خبر العادل علما في عالم التشريع ، فلا يعقل أن يقع التعارض بينهما ، لأنّ المحكوم لا يعارض الحاكم ولو كان ظهوره أقوى « 2 » . ونوقش فيه بأنّ حكومة المفهوم على عموم التعليل ممنوع ، لأنّ غاية ما تدلّ عليه الآية هي جواز العمل على طبق قول العادل أو وجوبه ، وليس لسانها لسان الحكومة ، فإنّه ليس فيها دلالة على كون خبر العادل محرزا للواقع وعلما في عالم التشريع « 3 » . ج : إنّه على فرض كون الجهالة بمعنى عدم العلم يكون المفهوم مقيّدا لاطلاق التعليل ، لأنّ المفهوم أخصّ منه ، لأنّه يقتضي حجّيته خبر العادل بينما التعليل يدلّ على عدم حجيّة كل ما هو غير علمي ويشمل بإطلاقه خبر العادل « 4 » . وقد يناقش فيه بأنّ المدّعى في المقام عدم انعقاد ظهور للكلام في المفهوم مع

--> ( 1 ) - راجع أنوار الهداية 1 : 291 . ( 2 ) - راجع فوائد الأصول 3 : 172 . ( 3 ) - راجع أنوار الهداية 1 : 291 ، 292 . ( 4 ) - راجع دروس في علم الأصول 1 : 285 ، ونهاية الأصول : 493 .