لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الأصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت ( ع )
352
قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية
2 - تعدّد الوسائط في الخبر المتواتر : ممّا ينبغي ذكره هنا أنّ الخبر قد يكون له وسائط كثيرة في النقل ، كالأخبار الّتي تصلنا عن الحوادث القديمة ، فإنّه يجب - ليكون الخبر متواترا موجبا للعلم - أن تتحقق شروط التواتر في كلّ طبقة طبقة من وسائط الخبر ، وإلّا فلا يكون الخبر متواترا في الوسائط المتأخّرة ؛ لأنّ النتيجة تتبع أخسّ المقدّمات . والسرّ في ذلك واضح ؛ لأنّ الخبر ذا الوسائط يتضمّن في الحقيقة عدّة أخبار متتابعة ، إذ أنّ كلّ طبقة تخبر عن خبر الطبقة السابقة عليها ، فحين ما يقول جماعة : « حدّثنا جماعة عن كذا » بواسطة واحدة مثلا ، فإنّ خبر الطبقة الأولى الناقلة لنا يكون في الحقيقة خبر الطبقة الثانية عن الحادثة لا عن نفس الحادثة . وكذلك إذا تعدّدت الوسائط إلى أكثر من واحدة ، فهذه الوسائط هي خبر عن خبر حتّى تنتهي إلى الواسطة الأخيرة الّتي تنقل عن نفس الحادثة ، فلا بدّ أن تكون الجماعة الأولى خبرها متواترا عن خبر متواتر عن متواتر وهكذا ، إذ كلّ خبر من هذه الأخبار له حكمه في نفسه . ومتى اختلّ شرط التواتر في طبقة واحدة خرج الخبر جملة عن كونه متواترا وصار من أخبار الآحاد « 1 » . لأنّ الغرض الأقصى هو نفس الحادثة . 3 - أقسام التواتر : إذا واجهنا عددا كبيرا من الأخبار فسوف نجد إحدى الحالات التالية :
--> ( 1 ) - أصول الفقه 2 : 67 - 68 .