لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الأصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت ( ع )
330
قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية
التعبّد بالأمارة غالبة أو محذور عدم التعبّد بها غالبا « 1 » . وأمّا عدم لزوم نقض الغرض فلأنّ نقض الغرض إنّما يلزم فيما كان المولى بصدد حفظ مرامه على الإطلاق وفي أي مرتبة من المراتب ، وهذا لا طريق إلى إحرازه ، لأنّ الطريق إليه لا يكون إلّا الخطابات الواقعيّة ، والمقدار الذي يقتضيه كلّ خطاب إنّما هو فعليّة غرض المولى بالحفظ من ناحية ذلك الخطاب ، ومن المعلوم أنّه بانشاء الخطاب الواقعي يتحقق هذا المقدار من الحفظ حتّى في فرض عدم وصوله إلى المكلّف ، وأمّا الزائد عن هذا المقدار فحيث إنّه لا يقتضيه إطلاق خطابه ، فلا محذور في صيرورته بصدد تفويت مرامه في المراتب المتأخّرة عن خطابه بسكوته أو بإنشاء خلافه في ظرف جهل المكلف بالخطاب الذي هو ظرف عدم محرّكيته « 2 » . هذا كلّه إذا بنينا على تفسير الإمكان بالإمكان الوقوعي أو التشريعي فإنّ كلّا منهما يحتاج اثباته إلى إقامة دليل عليه . وأما بناء على تفسيره بمجرّد الاحتمال العقلي فلا يحتاج - كما مرّ - إلّا إلى عدم قيام دليل على الامتناع ولذلك فإنّ عدّة من المحققين « رضوان اللّه تعالى عليهم » ادّعوا بأنّه لا احتياج إلى إثبات الإمكان ، بل لا يجوز رفع اليد عن ظواهر أدلّة اعتبار الأمارات ما لم يثبت امتناع التعبّد بها ، فإنّ صرف احتمال الامتناع واقعا لا يكون مبررا لرفع اليد عن ظاهر الدليل « 3 » .
--> ( 1 ) - راجع الكفاية : 277 ، وأنوار الهداية 1 : 192 . ( 2 ) - راجع نهاية الأفكار ، القسم الأوّل من الجزء الثالث : 68 . ( 3 ) - راجع نهاية الأصول : 437 ، ونهاية الأفكار ، القسم الأوّل من الجزء الثالث : 57 ، وأنوار الهداية 1 : 190 .