لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الأصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت ( ع )

302

قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية

[ الكلام في نفس القاعدة ] ثم إنّ الكلام في نفس القاعدة يقع في مقامين : [ المقام ] الأوّل في قيام الأمارات مقام القطع : والبحث في هذا المقام في طيّ أمور : 1 - قيام الأمارات مقام القطع الطريقي المحض : المشهور بين الأصوليين هو قيام الأمارات مقام القطع الطريقي بنفس أدلّة حجّيتها ، فتترتّب عليها الآثار المترتّبة عليه من التنجيز عند المطابقة والتعذير عند المخالفة « 1 » . ولكن الإمام الخميني قدس سرّه قال : إنّ قيام الأمارات مقام القطع الطريقي لا معنى له ، لأنّ الأمارات المتداولة على ألسنة أصحابنا المحقّقين كلّها من الأمارات العقلائية التي يعمل بها العقلاء في معاملاتهم وسياساتهم وجميع أمورهم بحيث لو ردع الشارع عن العلم بها لاختلّ نظام المجتمع ، وما هذا حاله لا معنى لجعل الحجيّة له وجعله كاشفا محرزا للواقع بعد كونه كذلك عند كافة العقلاء ، بل لا دليل على حجّيتها بحيث يمكن الركون إليه إلّا بناء العقلاء ، وإنّما الشارع عمل بها كأنّه أحد العقلاء ، وليس وجه بناء العقلاء بالعمل بها تنزيل المؤدّى منزلة الواقع ؛ ولا تنزيل الظنّ منزلة القطع ، ولا إعطاء جهة الكاشفيّة والطريقيّة أو تتميم الكشف لها ، بل لهم طرق معتبرة يعملون بها في معاملاتهم وسياساتهم من غير تنزيل واحد مقام الآخر ، ومن ذلك يعلم أنّ عمل العقلاء بالطرق المتداولة مثل الظواهر وخبر الثقة وأصالة الصحّة في فعل الغير ليس من باب قيامها مقام العلم ، بل من باب

--> ( 1 ) - راجع الكفاية : 263 ، ونهاية الأفكار ، القسم الأول من الجزء الثالث : 18 ، ونهاية الأصول : 404 ، وفوائد الأصول 3 : 17 ، وأنوار الهداية 1 : 105 - 107 .