لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الأصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت ( ع )

27

قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية

والدليل على كون الموضوع له خاصا أن الأسماء تدلّ على معان نفهمها منها سواء سمعنا الاسم مجردا أو في ضمن كلام ، وأمّا الحرف فلا يتحصّل له معنى إلّا إذا سمعناه ضمن كلام ، فمدلول الحرف دائما هو الربط بين المعاني الاسمية على اختلاف أنحائه ، لأنّه إذا فصل الحرف عن الكلام لم يظهر له معنى وليس ذلك إلّا لأنّ مدلوله هو الربط بين معنيين ، والمراد من الربط عبارة عن حقيقة الربط ومصداقه الخاص المتحقق بتبع الطرفين لا مفهوم الربط ، فظهر أنّ الموضوع له في الحروف لا يعقل أن يكون عاما بل هو خاص « 1 » . ج - كون الهيئة من الحروف : إنّ الفعل له مادّة وهيئة ، أمّا المادّة فلها مدلول اسمي ولكن الفعل بما هو فعل لا يساوي مدلول مادّته بل يزيد عليها بدليل عدم جواز وضع كلمة أخرى حاكية عن المادة محضا موضع الفعل ، وهذا يكشف عن أنّ الفعل يزيد بمدلوله على مدلول المادّة ، وهذه الزيادة هو مدلول الهيئة ، فالهيئة موضوعة لمعنى ، ولكنّه ليس معنى اسميا استقلاليا ، بدليل أنّه لو كان كذلك لأمكن التعويض عن الفعل بالاسم الدال على ذلك المعنى والاسم الدال على مدلول مادّته مع أنّه لا يمكن تعويض الفعل بالاسمين « 2 » وبذلك ثبت أن مدلول الهيئة معنى نسبي ربطي ، فالهيئة تدلّ على معنى حرفي أي على الربط « 3 » . فبعد ملاحظة ما ذكرنا من المقدمات يظهر أن وضع الهيئة من القسم الثالث من

--> ( 1 ) - راجع نهاية الأصول : 21 - 22 ، ومناهج الوصول 1 : 80 . ( 2 ) - راجع دروس في علم الأصول 1 : 84 ، 85 . ( 3 ) - راجع نهاية الأصول : 21 .