لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الأصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت ( ع )

136

قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية

يكون محطّ البحث في تعلق الأمر أو النهي بالطبيعة بهذا المعنى أو سرايته إلى أفرادها المتصورة بنحو الإجمال منها ؛ بحيث تكون الطبيعة وسيلة إلى تعلّقه بالمصاديق الملحوظة بنحو الإجمال ؛ لا بما هي ملحوظة بل بنفس ذاتها « 1 » . فبعد اتضاح المراد من القاعدة فالتحقيق أنّ الأوامر والنواهي متعلّقة بالطبائع ؛ لأنّ الآمر مثلا إذا أراد الأمر بشيء يتصوره قبل تعلق أمره به بكلّ ما هو دخيل في غرضه ويبعث المكلف نحوه ليوجده في الخارج ، ضرورة أنّ البعث الحقيقي لا يمكن أن يتعلق بما هو أوسع أو أضيق ممّا هو دخيل في الغرض ، للزوم تعلق الإرادة والشوق بغير المقصود أو به مع الزيادة جزافا ، فإذا لم تكن للخصوصيات الفردية دخالة في غرض الآمر لا يمكن أن يبعث نحوها ، لأنّ البعث تابع للإرادة التشريعية التابعة للمصالح ، وتعلقها بما هو غير دخيل في تحصيلها ممتنع « 2 » . والشاهد على عدم دخل الخصوصيات الفردية في الغرض هو الوجدان ، فإنّ الإنسان إذا راجع وجدانه يرى أنّه لا غرض له في مطلوباته إلّا نفس الطبائع ولا نظر له إلّا إليها ؛ من دون نظر إلى خصوصياتها الخارجية « 3 » .

--> ( 1 ) - مناهج الوصول 2 : 64 ، 65 . ( 2 ) - راجع مناهج الوصول 2 : 65 . ( 3 ) - راجع الكفاية : 138 .