لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الأصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت ( ع )
114
قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية
وثانيا أنّ الترك بمجرد عدم المنع شرعا لا يوجب صدق إحدى الشرطيتين ، ولا يلزم أحد المحذورين ، فإنّه وإن لم يبق له وجوب معه إلّا أنّه كان ذلك بالعصيان ، لكونه متمكنا من الإطاعة والإتيان ، وقد اختار تركه بترك مقدّمته بسوء اختياره مع حكم العقل بلزوم اتيانها إرشادا إلى ما في تركها من العصيان المستتبع للعقاب . نعم لو كان المراد من الجواز جواز الترك شرعا وعقلا يلزم أحد المحذورين إلّا أنّ الملازمة على هذا في الشرطية الأولى ممنوعة ، بداهة أنّه لو لم يجب شرعا لا يلزم أن يكون جائزا شرعا وعقلا ، لإمكان أن لا يكون محكوما بحكم شرعا وإن كان واجبا عقلا ارشادا ، وهذا واضح « 1 » . ب : قال المحقق الخراساني قدس سرّه : قد تصدّى غير واحد من الأفاضل لإقامة البرهان على الملازمة ، وما أتى منهم بواحد خال عن الخلل ، والأولى إحالة ذلك إلى الوجدان ، حيث إنّه أقوى شاهد على أنّ الإنسان إذا أراد شيئا له مقدمات أراد تلك المقدمات لو التفت إليها بحيث ربما يجعلها في قالب الطلب مثله ويقول مولويا : « ادخل السوق واشتر اللحم » مثلا ، بداهة أنّ الطلب المنشأ بخطاب « ادخل » مثل المنشأ بخطاب « اشتر » في كونه بعثا مولويا « 2 » . وناقشه المحقق البروجردي « رضوان اللّه تعالى عليه » ، بأنّه لا نسلّم شهادة الوجدان على وجوب المقدمة ، بل هو من أقوى الشواهد على عدمه ، بداهة أنّه بعد مراجعة الوجدان لا نرى فيما ذكر من المثال إلّا بعثا واحدا ، ولو سئل المولى بعد ما
--> ( 1 ) - راجع الكفاية : 127 . ( 2 ) - الكفاية : 126 .