السيد حسين يوسف مكي العاملي
95
قواعد استنباط الأحكام
السابع - ليس الزمان داخلا في مفهوم الأسماء حتى المشتقات منها باتفاق أهل العربية ، فالزمان خارج عن مدلول المشتق بحسب الوضع ، وانما هو قيد لحدثه ، بمعنى ان اطلاق المشتق على الذات لا يكون حقيقة إلّا بلحاظ حال الاتصاف بالمبدأ وبلحاظ زمن الاتصاف ، فاسم الفاعل موضوع للمتصف بالمبدأ ، والزمان قيد للحدث ( اي المبدأ ) كما ذكرنا . فما ذكره النحاة من أن اسم الفاعل والمفعول يعملان عمل فعلهما إذا كانا بمعنى الحال أو الاستقبال ، ولا يعملان إذا كانا بمعنى الماضي ، لا يبتني على اخذ الزمان جزءا من معناهما ، بل على ما ذكرنا من أن اطلاق المشتق على الذات لا يكون حقيقة الا في حال اتصاف الذات بالمبدأ . واما الافعال فقد اشتهر بين النحاة دلالتها على الزمان ، ولكن التحقيق يقتضي عدم كونه جزءا من مدلولها ، فراجع تحقيق ذلك في كفاية الأصول وغيرها « 1 » . أدلة القول بالوضع لخصوص المتلبس بالمبدأ بالحال إذا تمهدت المقدمات التي أشرنا إليها نعود إلى البحث في أدلة القولين المتقدم ذكرهما ، القول بوضع المشتق لخصوص المتلبس بالمبدأ في الحال ، والقول بوضعه للأعم منه وما انقضى التلبس به . والذي نختاره هو الوضع لخصوص المتلبس بالمبدأ بالحال تبعا لمن اختار هذا القول ممن قدمنا ذكره من الأشاعرة ومتأخري أصحابنا والدليل عليه أمور : الأول - ان المتبادر من المشتق هو خصوص المتلبس بالمبدأ في الحال
--> ( 1 ) وحاصل الكلام في ذلك هو ان كلا من الفعل الماضي والمضارع دال بمادته على المبدأ وبهيئته على نسبة خاصة قائمة بالمبدأ الخارج من العدم إلى الوجود أو يخرج منه وخروجه هذا هو منشأ فهم الزمان من الفعلين .