السيد حسين يوسف مكي العاملي

87

قواعد استنباط الأحكام

انها موضوعة للصحيح أو للأعم منه كما أوضحناه آنفا فلاحظ . 3 - بناء على أن الالفاظ موضوعة للأسباب ، لا يراد بالسبب ما هو المؤثر واقعا في وجود المعلول بلا توقف على شيء آخر ، كما هي الحال في المقام ، فان المسبب يحتاج في ترتيبه على السبب إلى جعل واعتبار له من العرف أو الشرع . بل يراد به السبب المؤثر عرفا في اعتبار المسبب عند وجوده - اي السبب - وذلك : لان الأسباب عرفية موجودة قبل شريعتنا ، والشارع أقرها ولم يلغها ، فتكون الأدلة الشرعية الواردة في المعاملات والايقاعات واردة مورد الامضاء والتقرير فتحمل ألفاظها - كغيرها من الالفاظ - على معانيها اللغوية أو العرفية ، إلّا ان تقوم قرينة على اعتبار بعض الخصوصيات التي لها دخل في ترتيب الأثر شرعا - اي في الجعل واعتبار المسبب الشرعي - لا في ما يتحقق به أصل المعنى العرفي للسبب الذي تصح به المعاملة عرفا . وعلى ما ذكرنا من إرادة السبب المؤثر عرفا ، لا يصح « 1 » القول : بان الشارع قد يخطّئ نظر العرف في أن اعتبار بعض الأسباب سببا لترتيب المسبب عليه .

--> ( 1 ) لان المسببات كالزوجية والبيع وغيرها لا واقع لها الا الاعتبار من العقلاء أو الشرع والأسباب الموجبة لها لا تأثير لها واقعا في المسببات بل التأثير عقلائي أو شرعي ، اي انهما يعتبران المسبب عند وجود السبب ، فلا يمكن التخطئة من الشرع للعرف في المصداق إذ المفروض ان العقد بدون ما يراه الشرع شرطا في التأثير سبب عندهم مفيد للملكية فلا يمكن ان يقال : ما ترونه سببا ليس سببا لأن المفروض ان العرف هو الجاعل للسبب ، نعم تمكن التخطئة في أصل الجعل بان يقال : ان مقتضى المصلحة ان لا يجعل هذا سببا ، وهذا غير التخطئة في المصداق ، وتمكن هذه التخطئة لو أريد بالسبب السبب المؤثر واقعا ، لان التأثير واقعا متفق عليه من الشرع والعرف ، والواقع قد يخطؤه العرف بحيث لو انكشف لهم الخطأ لعدلوا عن كون السبب سببا .