السيد حسين يوسف مكي العاملي

8

قواعد استنباط الأحكام

في منى - محذرا من الموضوعات فقال ( ص ) : أيها الناس ما جاءكم عني يوافق كتاب اللّه فأنا قلته ، وما جاءكم يخالف كتاب اللّه فلم أقله » « 1 » . وفي رواية عن علي ( ع ) أنه قال : وقد كذب على رسول اللّه ( ص ) على عهده حتى قام خطيبا وقال : أيها الناس قد كثرت عليّ الكذابة ، فمن كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ثم كذب عليه من بعده » « 2 » . وقال ( ص ) : ان الحديث سيفشو عني فما أتاكم يخالف القرآن فليس مني ، رواه الشافعي في كتابه ( الرسالة ) . وقد كثر الكذب على الأئمة ( ع ) كما يظهر من ملاحظة الأخبار المذكورة في الوسائل في الأبواب الأوائل من كتاب القضاء ، ومن ملاحظة تراجم كثير من الرواة الكذابين كأبي الخطاب والمغيرة بن سعد وغيرهما ممن تقف على ترجمة أحوالهم في كتب علم الرجال . فاحتجنا والحال هذه إلى تمحيص الحديث والفحص عن أحوال الرواة ، لذلك مست الحاجة إلى تدوين على الرجال ، والدراية لمعرفة الحديث الصحيح من غيره ، ومعرفة حال الرواة من حيث الصدق والكذب في الحديث . ولأجل ما ذكرناه من كثرة الكذب في الحديث وفي التاريخ ، وفي الخطأ في النقل فيهما ، ولفساد اللغات واشتباه الأوضاع اللغوية ، والحقيقة والمجاز ، والتحيّر فيما يراد من النص ، وكثرة التعارض والاجمال في الأحاديث ، وفقد القرائن الحالية التي كانت توضح المراد من الحديث لدى صدوره ، وفقد غيرها من القرائن ، ولفقد النص

--> ( 1 ) الوسائل ، كتاب القضاء باب وجوب الجمع بين الأحاديث . ( 2 ) نفس المصدر باب عدم استنباط الاحكام النظرية من ظواهر كلام النبي ( ص ) .