السيد حسين يوسف مكي العاملي
63
قواعد استنباط الأحكام
3 - ان الحروف لم توضع لمعنى أصلا - حتى يتكلم فيما هو الموضوع له - بل هي موضوعة لإفادة الكيفية التي يكون عليها مدخولها ، نظير علامات الاعراب التي تدل على أن اللفظ فاعل أو مفعول ، فكلمة ( في ) في قولنا : زيد في الدار تدل على أن الدار ظرف ، و ( من ) في قولنا : سرت من البصرة ، تدل على أن البصرة ابتدئ بالسير منها . وهذا القول نسب إلى الشيخ الرضي أيضا . وبطلانه واضح ، إذ لا ريب في أنها كالأسماء موضوعة لمعان تدل عليها ، وبدونها لا يتحقق مقصود المتكلم فإنه في مقام اظهار مقاصده وافهامها المخاطبين يحتاج إلى ألفاظ تعبر عن المعنى الاسمي والحرفي ، فالحروف تدل على معان نسبية لا تحصل للجملة بدونها ، فتكون موضوعة لدلالة عليها ، ومدلول الحروف غير ما تدل عليه الحركات الاعرابية لأن هذه الحركات موضوعة لتمييز النسبة التي يدل عليها اللفظ قبلها . واما القول الثاني فما ادعي فيه من اتحاد المعنى الاسمي والحرفي ، وانه لا فرق بينهما إلّا باللحاظ ، لان الاسم يلحظ مستقلا في نفسه ، والحرف يلحظ في غيره ، كالعرض الذي يوجد في موضوعه ، غير تام وذلك : لتغاير المعنيين ، لان الاسم له وجود مستقل في ذاته ذهنا وخارجا ، والحرف ليس له هذا الوجود أصلا لان معناه جزئي هو نسبة وربط قائم ذهنا وخارجا بين منتسبين ، لأنه إذا لم يوجد طرفا هذه النسبة لا يكون لها وجود أصلا ، فإذا قلنا مثلا : العز في طاعة اللّه ) لم يفهم من ( في ) الا معنى ربطي هو نسبة وربط بين ( العز وطاعة ) فإذا فقد طرفاها أو فصلناها عن الجملة لم يكن لها هذا المعنى الربطي ، ولا نجد لها في الذهن معنى يقع عليه التصور ، واما بقية مفردات الجملة فإنها مع التركيب والانفراد تدل على معناها . فالحروف ليست كالعرض لان له وجودا مستقلا في نفسه وان كان لا يوجد في الخارج الا في موضوعه ، والحروف لا وجود لمعانيها في