السيد حسين يوسف مكي العاملي

6

قواعد استنباط الأحكام

لم يتشرف بخدمة الرسوم الأعظم ( ص ) كانوا أقل عناء في تفهم مقاصد القرآن لا يحتاجون في ذلك إلى مزيد بحث ما دام النبي ( ص ) موجودا بينهم يتعرفون منه ما أشكل عليهم ، وعلى العكس منهم الذين فاتهم شرف ادراك عصر النبوة ، فإنهم يرون صعوبة في تفهم مقاصد القرآن وكانوا ولا يزالون محتاجين إلى بحث وسؤال ودراسة زائدة . وبعد ان انتقل النبي ( ص ) إلى الرفيق الاعلى كان أهل البيت ( ع ) هم المرجع والمفزع في تفهم اسرار القرآن والسنة ، وتعرّف الأحكام الشرعية ، وغيرها من علوم الشريعة الاسلامية ، فلم تر الشيعة الإمامية الاثنا عشرية صعوبة في فهم القرآن والسنة ما دام أهل البيت هم المرجع لهم ، ولم تكن الشيعة أيضا في حاجة إلى التأليف في علم الأصول ما دام يمكنهم الرجوع إلى أئمتهم في أخذ الاحكام عنهم ، وانما كانوا في حاجة إلى تدوين الحديث وحفظه عنهم ( ع ) فدونوه حذرا من ضياع السنة الشريفة وامتثالا لامر النبي ( ص ) والأئمة في تدوينه « 1 » فالشيعة بدءوا في تدوين الحديث من زمان النبي ( ص ) ، وبعد الغيبة الكبرى للامام المنتظر ( ع ) التي ابتدأت من حدود سنة 329 ه انقطع طريق معرفة الأحكام الشرعية بمباشرة السؤال من الإمام ( ع ) أو أحد وكلائه وسفرائه ، فبدأت الحاجة إلى معرفة الاحكام من نفس الحديث المسموع المدون في كتب الرواة الذين حملوا الحديث والعلم عن النبي ( ص ) وأهل البيت ( ع ) .

--> ( 1 ) ذكرنا في كتابنا ( عقيدة الشيعة في الإمام الصادق وسائر الأئمة ( ع ) ) ( ص 210 ) عصر تدوين الحديث وأن تدوينه واجب ، لان السنة مفسرة للقرآن ومفصلة لاحكام الشريعة التي ورد ذكرها في القرآن بنحو الاجمال ، مثل قوله تعالى : ( أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ * ، و لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ) فإنه لا يدل إلّا على وجوب الصلاة والزكاة والحج ، ولم تبين فيه ماهيات هذه الواجبات وكيفياتها وشرائطها واجزاؤها وأوقاتها ، فالسنة لما كانت مبينة لتفاصيل الاحكام كان لا بد من تدوينها .