السيد حسين يوسف مكي العاملي

58

قواعد استنباط الأحكام

المبادئ اللغوية الوضع ، الحاجة اليه ، الارتباط الذهني بين اللفظ والمعنى لما كانت المقاصد لا يمكن ابرازها إلى المخاطبين الا بواسطة ألفاظ يعبر بها عنها ، كان لا بد لكل أهل لغة من ألفاظ يعبرون بها عن المعاني التي يقصدون افهامها المخاطبين ، وعليه تتساءل ؟ ؟ إذا سمعنا لفظا من متكلم نرى ان الذهن ينتقل إلى معنى ما سمع من اللفظ فهل هذا الانتقال ناشئ عن وضع اللفظ من قبل واضع معين بإزاء معناه ، أم انه نشأ من كون دلالة اللفظ على معناه ذاتية « 1 » تنشأ من ذات اللفظ لوجود علاقة طبيعية بين اللفظ والمعنى ؟ الصحيح هو الأول ، إذ لو كانت دلالة اللفظ على معناه ذاتية لكان كل انسان يفهم معنى اللفظ من كل لغة بمجرد سماعه ، وان لم يتعلم لغة اللفظ الذي سمعه ، وهو باطل بالوجدان . فالوضع هو تخصيص اللفظ بالمعنى بقصد افهامه « 2 » ، ودلالة اللفظ

--> ( 1 ) حكى هذه الدعوى المحقق الشيخ محمد حسين بن محمد رحيم رحمه اللّه في كتابه ( الفصول ) عن سليمان بن عباد الصيمري ، وحكاها عن بعضهم المحقق التفتازاني في كتابه ( المطول في علم البيان ) في أوائل بحث الحقيقة والمجاز ص 351 ( 2 ) وقيل : الوضع منتزع من ذكر اللفظ عند إرادة تفهيم المعنى ، فإذا ذكر وأريد ذلك انتزع ان اللفظ موضوع للمعنى ، راجع حقائق الأصول ج 1 ص 18