السيد حسين يوسف مكي العاملي

40

قواعد استنباط الأحكام

علّة اختصاص الشيعة بأهل البيت ( ع ) في الفقه والحديث اتّباع الشيعة مذهب أهل البيت الطاهر ( ع ) وطريقتهم في الفقه واخذ الحديث عنهم دون غيرهم « 1 » ، امر طبيعي ويفرضه البرهان والواقع ، فان كل علم يطلبه الناس يسلك الطالب له طريقه الأوثق وصراطه الأقوم ، ونحن إذ نبحث في الفقه عن احكام اللّه تعالى شأنه التي جاء بها النبي ( ص ) من عند ربه تعالى شأنه نلتمس فيها الطريق الموصل إليها - بعد ان صارت لا يمكن اخذها مباشرة عن النبي ( ص ) - ولا نجد طريقا أوصل إليها من طريق أهل البيت ( ع ) ولا حديثا يكشف عنها أصدق من حديثهم بل هم الباب الذي يؤتى لاخذ أحكام الشريعة المقدسة ، فكان اتباعنا لهم وأخذنا عنهم امرا طبيعيا ليس فيه تعصب ولا زيغ عن الحق . ودليلنا على ذلك ولزوم اتباعهم والاخذ عنهم العقل والنقل . أما العقل : فقد أثبتنا به عصمتهم مضافا إلى الآيات والحديث الدال عليها والمعصوم لا يمكن في حقه ان يخبر بغير ما جاء به رسول اللّه ( ص ) من عند ربه تعالى شأنه وقد ثبت انهم خلفاء رسول اللّه ( ص ) من عند ربه تعالى شأنه وأوصياؤه على الشريعة واخذ العلم عنهم إذ جعلهم رسول اللّه ( ص ) خلفاءه واوصياءه امر طبيعي ، وهذا ما نعتقده في أهل البيت ( ع ) وسيرنا على مقتضى ما نعتقده فيهم امر يلزمنا به العقل والدين . واما النقل : فقد ورد متواترا عن النبي ( ص ) انه امر بالرجوع إليهم والتمسك بهم واخذ العلم عنهم وانهم اعلم الناس ، وقد روى ذلك الشيعة والسنة في كتبهم . فمن ذلك : حديث الثقلين الذي رواه عن النبي ( ص ) ما ينوف عن

--> ( 1 ) ولا نمتنع من الاخذ بالأحاديث التي يرويها غيرهم إذا صحت نسبتها إلى النبي ( ص ) .