السيد حسين يوسف مكي العاملي

34

قواعد استنباط الأحكام

الحادي عشر إلى أوائل الثاني عشر ، وبهذه المعارضة حصل الانقسام في صف علمائنا فاتخذت الاخبارية مذهبا في مقابل الأصوليين والمجتهدين ، وحصل الوقوف في النمو العلمي الأصولي ، وقد بذر ( الاسترآبادي ) في كتابه ( الفوائد المدنية ) بذور هذه الحركة ثم نمت واشتدت كما ذكرنا ، وتتلخص الدوافع إلى هذه الحركة الاخبارية في أمور : 1 - توهموا أن العمل بالقواعد الأصولية يؤدي إلى ترك العمل بالنصوص الشرعية . 2 - ان السنة قد سبقوا إلى التصنيف في علم الأصول واستعملوا العقل والاجتهاد والرأي ، وقد قلدهم أصحابنا فيه واتجهوا اتجاههم حسبما يدّعيه هؤلاء الأخباريون . 3 - ان عمل أصحاب الأئمة ( ع ) إلى زمان الكليني والصدوق لم يكن بالقواعد الأصولية بل بنفس الاخبار ، وقد ترك طريقتهم في آخر القرن الرابع جماعة من علماء الإمامية وعولوا على العقل في استنباطهم ، وربطوا البحوث الفقهية بالقواعد الأصولية ، كالشيخ المفيد ومن قبله ومن بعده من العلماء ، وهذا مما دفع ( الاسترآبادي ) واتباعه إلى مقاومة علم الأصول وشل حركته ، لان العمل بقواعده ينتج منه اهمال الأدلة الشرعية واخذ الاحكام من غيرها . وهذه النتيجة وان كانت وهمية في الواقع إلّا انها تشوش الرأي العام وتدخل الشبهة في أذهان البسطاء من طلاب العلم في صحة علم الأصول وتحمّل أهل الرأي من رجال الدين عناء كثيرا في زمن طويل في ابطالها وازالتها من الأذهان . وقد سبق منا البحث « 1 » ان أصحاب الأئمة ( ع ) لم تكن لديهم حاجة

--> ( 1 ) في بحث الحملة على فكرة الاجتهاد واستعمال العقل وتعطيله وفي بحث الحاجة إلى علم الأصول .