السيد حسين يوسف مكي العاملي

32

قواعد استنباط الأحكام

المناقشة منه للشيخ رحمه اللّه في أصوله وفقهه الممثلين بكتابي ( العدة ) و ( المبسوط ) وقضى على روح التقليد الذي كان يسود بعد عهد الشيخ الطوسي ، واعتمد على الأدلة العقلية إذا لم يكن في مورد بحثه آية أو سنة متواترة أو معتبرة أو اجماع . وإذا قارنت بين كتاب ( السرائر لابن إدريس ) وكتاب ( المبسوط ) يتضح لك ان ابن إدريس قد نقد آراء الشيخ أصولا وفقها ، وفنّد حججه في مورد النقد والتمحيص ، فكان أوسع استدلالا في الفقه من الشيخ في ( مبسوطه ) ، وعنوان استدلاله النقد والتمحيص للآراء الفقهية والأصولية والتحرر من التقليد في أفكاره وتحقيقاته ، وكان يعاصره حمزة أبو المكارم الحلبي « 1 » فكان في كتابه ( الغنية ) ينتقد آراء الشيخ الطوسي في المسائل الأصولية ، فاحدثا تطورا وتحقيقا في الفقه والأصول لم يكن في عهد الشيخ الطوسي وتلامذته فارتفع في عهد هذين العلمين مستوى الاستدلال الفقهي والتحقيق الأصولي إلى قمة أعلى تحقيقا وتطويرا ، وسرت روح النقد والتحرر الفكري في من تلمّذ على ابن إدريس . وهكذا وأصل علماؤنا السير في حركتهم العلمية بعد ابن إدريس ، وحلّق في آفاق التحقيق في علمي الأصول والفقه نوابغ عظام كالمحقق الحلي المتوفى سنة 676 ه وهو تلميذ بعض تلامذة ابن إدريس ، فصنف في الأصول كتاب ( نهج الوصول إلى علم الأصول ) وكتاب ( المعارج ) وفي الفقه كتاب ( شرائع الاسلام ) الذي صار بعده محور البحث والتدريس والشرح من أعاظم الفقهاء بعده ، إذ هو من أوسع الكتب الفقهية تفريعا وتخريجا ، وجاء بعده تلميذه وابن أخته العلامة الحسن بن

--> ( 1 ) ولد في حلب سنة 511 وتوفي فيها سنة 585 ودفن فيها في مقبرتهم ( المعروفة إلى الآن ) بسفح جبل الجوشن جنوبي مشهد الحسين ( ع ) الذي اعدنا بناءه بعد الخراب وانتهينا من بنائه سنة 1388 ه .