السيد حسين يوسف مكي العاملي
29
قواعد استنباط الأحكام
وتطبيقا للقواعد ، ولم يكتب في زمانه مثل كتاب ( المبسوط ) لا من الشيعة ولا من السنة ، كما تطلعك عليه مراجعة هذا الكتاب ومقدمته ، فعصر الشيخ الطوسي عصر التفريع في نطاقه الواسع ، والتعمق في البحث وتفصيل المسائل والمقارنة في الاحكام ، والاستزادة في التفريع التي تدعو إليها الحاجة التي تبعث الفقيه على المزيد من التعمق في التفكير ليجد للفرع مدخلا في الأدلة العامة ، وهذا مما يعطي الفقه الإمامي ميزة عظيمة ، لان كل ما تقتضيه الحوادث المستقبلة من فروض وفروع لا بد من أن يستخرج حكمها من الأدلة الشرعية والقواعد العامة بحيث لا يكون للعقل القياسي أيّ مدخل فيها . اتباع الشيخ الطوسي ووقوف النمو العلمي بعده المعروف ان آراء الشيخ الطوسي رحمه اللّه في الأصول والفقه وطريقته في الاستنباط كانت متبعة إلى حد لا يقوى أحد من تلامذته ومن نشأ بعدهم من الفقهاء على معارضتها لمزيد حسن الظن به ، وعظيم منزلته العلمية في نفوسهم ، فلهذه المنزلة كانت آراؤه مقدسة عندهم لا يحوم حولها النقد والاعتراض ، ولذا نقل المحقق الشيخ حسن زين الدين صاحب المعالم عن أبيه الشهيد الثاني أنه قال : ان أكثر الفقهاء الذين نشئوا بعد الشيخ كانوا يتبعونه في الفتوى تقليدا له لكثرة اعتقادهم فيه وحسن ظنهم به » « 1 » . ولا أظن أنهم كانوا يقلدونه في ذلك بما للتقليد من معنى ، وإلّا لم يكونوا مجتهدين مع أن باب الاجتهاد لم يغلق عند الشيعة في أي عصر من العصور ، وقد كان تلامذة الشيخ كثيرين وكان فيهم مجتهدون كثيرون كما يظهر لمن راجع ترجمة حاله وأحوالهم ولكن الذي أراه هو انهم كانوا
--> ( 1 ) راجع كلامه هذا في ( المعالم ) في آخر مبحث الاجماع