السيد حسين يوسف مكي العاملي
27
قواعد استنباط الأحكام
ذلك السيد المرتضى في كتابه ( الذريعة ) . وعلى كل حال لقد وجدت الحاجة إلى التصنيف في علم الأصول - والحاجة خلاقة كما يقولون - وكان أول من صنف فيه وفي علم الفقه الحسن بن أبي عقيل العمّاني ، وكان فقيها متكلما ، ومن أكابر علمائنا المتقدمين ، ومن رؤساء مشايخنا الفقهاء الماضين قال العلامة الطباطبائي ( بحر العلوم ) في ترجمته : هو أول من هذب الفقه واستعمل النظر وفتق البحث عن الأصول والفروع في ابتداء الغيبة الكبرى « 1 » وبعده الفاضل ابن الجنيد من مشايخ المفيد ، وهذا الشيخ ( أي ابن أبي عقيل ) من مشايخ شيخه ( اي شيخ المفيد ) جعفر بن محمد بن قولويه كما علم من كلام النجاشي . ثم صنف بعد ابن أبي عقيل في الأصول محمد بن أحمد بن الجنيد أبو علي الكاتب الإسكافي كما عرف من كلام بحر العلوم المتقدم ، وكلاهما كانا من فقهاء القرن الرابع ومعاصرين للشيخ الكليني رحمه اللّه . ثم تلاهما في التصنيف فيه الإمام الفقيه المتكلم الشيخ محمد بن محمد بن النعمان الملقب بالمفيد المتولد سنة 366 ه على بعض الروايات والمتوفى سنة 413 ه ، فصنف كتابه ( المختصر في أصول الفقه ) ثم تلاه تلميذه السيد المرتضى رحمه اللّه فصنف كتابا سماه ( الذريعة ) أوسع نطاقا وإحاطة بالمسائل الأصولية من كتاب ( المختصر ) ، ويعلم ذلك من مراجعة كتاب ( الذريعة ) ومقدمته . وتابع السير في التأليف والتصنيف في هذا العلم غير المرتضى من تلامذة المفيد منهم سلّار بن عبد العزيز الديلمي المتوفى سنة ( 436 ) ه
--> ( 1 ) وقعت الغيبة الكبرى بعد الثلاثمائة والتاسعة والعشرين ، فابن أبي عقيل كان معاصرا للامام الكليني رحمهما اللّه .