السيد حسين يوسف مكي العاملي

26

قواعد استنباط الأحكام

فعلماء الشيعة بذلوا كل الجهود في هذه المرحلة في جمع الحديث بأمانة واخلاص وحرص تام على الشريعة وتراث الأئمة ( ع ) في علوم الشريعة التي حفظوها عن جدهم النبي الأعظم ( ص ) . 2 - التأليف والتصنيف في الفقه . 3 - التصنيف في علم الأصول . بعد الغيبة بدأ الشعور بالحاجة إلى هذا العلم لوجود الحاجة لدى الفقهاء في اخذ الاحكام من الأدلة الشرعية ، واستنباطها منها يتوقف على القواعد الأصولية العامة ، إذ من طريقها يستنبط الحكم من دليله ، فاضطرّ إلى البحث والتصنيف في علم الأصول على نحو الاستقلال ، كما اضطر إلى التصنيف في علم الفقه ، فهذان العلمان متلازمان في التدوين والتطور والنمو ، لكون علم الأصول طريق الوصول إلى الحكم واخذه من دليله . الفقه بدأ في دور الاستدلال ، واعتماد الفقهاء على أنفسهم في معرفة الاحكام من الأدلة الشرعية فلا بد لهم من أن يشقوا طريقا تكون ذريعة لمعرفة الاحكام من الأدلة ، والطريق هو علم الأصول كما ذكرنا ، فبدءوا في تدوينه والتصنيف فيه كما بدءوا بالتدوين والتصنيف في علم الفقه على مستوى الاستدلال والتوسع في التفريع باستعمال القواعد الأصولية العامة وتطبيق الفرع على أصله ، بعد ان كان الفقه على مستوى اخذ الاحكام من النصوص ومن مراجعة النبي ( ص ) والأئمة ( ع ) لاستغنائهم بذلك عن استعمال الطريقة المذكورة . وربما كان يمزج بين المسائل الأصولية والفقهية في البحث والتدريس من دون ان يفصل أحدهما عن الآخر ، بل كانت المسائل الأصولية ممزوجة بالبحث عن المسائل الكلامية التي أدخلت في علم الأصول كما أشار إلى