السيد حسين يوسف مكي العاملي
22
قواعد استنباط الأحكام
ويونس المذكوران وهو تبع لهما وان زاد عليهما في البحث ، ونحن لا نريد ان نغض من مقام الشافعي فان له احترامه ومكانه العلمي ، ولكن نريد ان نقول : ليس هو أول من بدأ في التأليف في علم الأصول ، وانه لم يكتب في جميع أبوابه ، فقد راجعنا كتابه ( الرسالة ) فوجدناه تعرض فيه لشطر من أصول التفسير ، ولكثير من المسائل الفقهية فكأنه في مقام استخراج الاحكام من الكتاب والسنة وهذا مقام الفقيه الذي يعمل القواعد لاستخراج الاحكام منها ، وجلّ ما بحث فيه من مسائل علم الأصول خمسة مواضيع . 1 - تكلم بعد المقدمة على البيان وكيفيته في الكتاب والسنة ، وانه قد يكون مما احكم فرضه في الكتاب وبينت كيفيته على لسان النبي ( ص ) وقد يكون مما سنه النبي ( ص ) إلى آخر ما كتبه في هذا الباب من المناسبات المتعلقة به ، وقد سبقه إلى الإشارة إلى هذا علي ( ع ) فيما نقلناه عنه من نهج البلاغة ، ولكنه ( ع ) بيّن ذلك على نحو الايجاز والإشارة وذكر ذلك أيضا الامامان الباقر والصادق ( ع ) . وذكره أيضا الإمام الرضا ( ع ) فقال : ان الامر في الكتاب العزيز قد يكون امر فرض ووجوب ، وقد يكون امر فضل ورجحان ، ونهيه تعالى فيه قد يكون نهي تحريم ، وقد يكون نهي اعافة وكراهة ، وما لم يوجد في الكتاب بيانه يبين النبي ( ص ) كيفيته ، فأمر النبي ( ص ) قد يكون أمر فرض ، وقد يكون أمر فضل ورجحان ، ونهيه قد يكون نهي تحريم ، وقد يكون نهي اعافة وكراهة ، وإذا ورد خبر مخالف لامر اللّه ونهيه يعرض على الكتاب ، فما وافقه اخذ به وترك ما خالفه ، فإذا لم يوجد في الكتاب مضمونه عرض على السنة فيؤخذ بما وافقها وما خالفها يطرح ، وإذا كان أمر اللّه ورسوله امر فضل أو نهيهما نهي اعافة وكراهة فالخبر المخالف تكون الرخصة والتخيير في الاخذ به » وقد ذكرنا هذا تلخيصا لحديث طويل جاء عن الرضا ( ع ) جوابا عن سؤال يتعلق بالحديثين المختلفين في