السيد حسين يوسف مكي العاملي
21
قواعد استنباط الأحكام
المطلقة والمقيدة ، ومن الأدلة العقلية فاتسع نطاق المسائل الأصولية كما سوف يطلع عليه الطالب لهذا العلم . وكان الفقهاء من أصحاب الأئمة ( ع ) يفكرون في وضع قواعد علم الأصول ليعتمد عليها في استنباط الحكم الشرعي - بما هي قواعد صادرة عن أهل البيت ( ع ) - خصوصا من كان بلده بعيدا عن المدينة مقر الأئمة ( ع ) فإنه يكون بحاجة إليها أكثر من غيره ، فكان تفكيرهم في ذلك باعثا على السؤال من الصادق وغيره من الأئمة ( ع ) عن كثير مما ذكرنا من موارد قواعد هذا العلم وتلقوا الجواب من الأئمة ( ع ) بوضع تلك القواعد ليسيروا على مقتضاها في استنباط الأحكام الشرعية . وقد ألف هشام بن الحكم - وهو من أصحاب الصادق ( ع ) - في مباحث الالفاظ التي هي جزء من علم الأصول ، وصنف يونس ابن عبد الرحمن من آل يقطين - وهو من أصحاب الإمام الكاظم ( ع ) - في مباحث اختلاف الحديث وتعارضه ، والجرح والتعديل « 1 » . فالذي ابتكر قواعد علم الأصول وبذر بذورها هما الامامان الباقر والصادق ( ع ) ومن تقدمهما وتأخر عنهما من الأئمة ( ع ) ، والذي سبق إلى التأليف والتصنيف فيه هما هشام ويونس المذكوران . فلم يكن الشافعي أول من صنف في علم الأصول ولا واضعا لقواعده كما ادعاه بعض اخواننا السنة في هذا العصر « 2 » ، بل قد وضعت قواعده قبل ان يخلق الشافعي كما شرحناه آنفا . وان يكن في السبق إلى التأليف فيه فضيلة فقد سبقه إليها هشام
--> ( 1 ) ذكر هذا الحجة السيد حسن الصدر رحمه اللّه في كتابه ( تأسيس الشيعة ) . ( 2 ) أشرنا في هذا الفصل من كتابنا عقيدة الشيعة في الإمام الصادق ( ع ) إلى من ادعى هذه الدعوى فراجع الرد عليه فيه مفصلا .